تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الزّانى ، قلت : بكم ، قال : بعشرين ، قلت : فحدّثني « 1 » عن الجلد ، أهو يد الجلّاد ؟ قال : لا ، قلت : أفهو السّوط ؟ قال : لا ، قلت : فهو ظهر المجلود ؟ قال : لا ، قلت : أفهو الانفراج الّذي بين السّوط وظهر المجلود ؟ قال : لا ، قلت : أفثمّ شيء غير هذا هو الجلد ؟ قال : لا ، قلت : فإنما تقول أنّ لا شيء أكثر من لا شيء بعشرين ! فانقطع . وقال أبو الهذيل : قلت لمجوسىّ : ما تقول في النار ؟ قال : بنت اللّه ، قلت : فالبقر ؟ قال : ملائكة اللّه ؛ قصّ أجنحتها ، وحطّها / إلى الأرض يحرث عليها ، فقلت : فالماء ، قال : نور اللّه ، قلت : فما الجوع والعطش ؟ قال : فقر الشيطان وفاقته ، قلت : فمن يحمل الأرض ؟ قال : بهمن الملك ، قلت : فما في الدنيا شرّ من المجوس ، أخذوا ملائكة اللّه فذبحوها ، ثم غسلوها بنور اللّه ، ثمّ شووها ببنت اللّه ، ثمّ دفعوها إلى فقر الشيطان وفاقته ، ثمّ سلحوها على رأس بهمن الملك أعزّ ملائكة اللّه ! فانقطع المجوسي ، وخجل ممّا لزمه . ودخل أبو الهذيل يوما على الحسن بن سهل بفم الصّلح « 2 » ، وعنده فتى قد رفع مجلسه ، فقال أبو الهذيل : من هذا الفتى الّذي قد رفعه الأمير ، لنوفّيه بمعرفته حقّه ؟ قال : رجل من أهل النجوم ، قال : من أهل صناعة الحساب أم الأحكام ؟ قال : الأحكام ، قال : ذلك عمل يبطل ، أفأسأله ؟ قال : سل فأخذ أبو الهذيل تفاحة من بين يديه وقال : آكل هذه التفاحة أم لا ؟ قال : تأكلها ، فوضعها أبو الهذيل وقال : لست آكلها ، قال : فتعيدها إلى يدك وأعيد النظر ، فوضعها وأخذ غيرها ، فقال له الحسن : لم أخذت غيرها ؟ قال : لئلا يقول لي : لا تأكلها فآكلها خلافا عليه فيقول لي : قد أصبت في المسألة الأولى . وقال النعمان المناني يوما لأبى الهذيل : دلّ على حدوث العالم بغير الحركة والسكون ، فقال له أبو الهذيل : مثلك مثل رجل قال لخصمه : احضر معي إلى القاضي ولا تحضر بيّنتك .
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « فخبرني » . ( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ت : « فم الصلح : موضع قريب من واسط » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 181 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم