تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

12 مجلس آخر [ المجلس الثاني عشر : ]

قال : روى أنّ عمرو بن عبيد دخل على معاوية بن عمرو الغلابىّ وهو يجود بنفسه فقال له : إنّ اللّه تعبّدك في حال الصحة بالعمل بجوارحك وقلبك ، ووضع عنك في هذه الحال عمل الجوارح ، ولم يكلفك إلّا العمل بقلبك ، فأعطه بقلبك ما يجب له عليك . وروى أنّ قوما اجتمعوا إلى عمرو بن عبيد ، فتذاكروا السّخاء فأكثروا في وصفه ، وعمرو ساكت ، فسألوه عمّا عنده فقال : ما أصبتم صفته ؛ إنّ السخىّ من جاد بماله تبرّعا ، وكفّ عن أموال الناس تورّعا .

[ عمرو بن عبيد وأبو جعفر المنصور : ]

وذكر إسحاق بن الفضل الهاشميّ قال : إني لعلى باب المنصور يوما ، وإلى جنبي عمارة « 1 » بن حمزة ، إذ طلع عمرو بن عبيد على حمار ، فنزل عن حماره ، ثمّ دفع « 2 » البساط برجله وجلس دونه ، فالتفت إلى عمارة فقال : لا تزال / بصرتكم ترمينا منها بأحمق ؛ فما فصل كلامه من فيه حتّى خرج الربيع وهو يقول : أبو عثمان عمرو بن عبيد ! قال : فو اللّه ما دلّ على نفسه حتّى أرشد إليه ، فأتكأه « 3 » يده ، ثمّ قال له : أجب أمير المؤمنين جعلت فداك ! فمرّ متوكّئا « 4 » عليه ؛ فالتفت إلى عمارة فقلت : إنّ الرجل الّذي استحمقت « 5 »
هامش
( 1 ) هو عمارة بن حمزة بن ميمون ، من ولد عكرمة مولى عبد اللّه بن العبّاس ؛ أحد الكتاب البلغاء ، وكان سخيا جوادا ، وله أخبار مأثورة في الكرم والجود والتيه ، قلده أبو العبّاس السفاح ضياع آل مروان ، وقلده أبو جعفر المنصور ديوان خراج البصرة ونواحيها . ( وانظر ترجمته وأخباره في كتاب الوزراء والكتاب للجهشيارى : 90 ، 110 ، 125 ، 133 ، 147 ، وتاريخ بغداد 12 : 280 - 280 ) . ( 2 ) ش ، وحاشية ت ( من نسخة ) : « رفع » . ( 3 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « أتكأه يده ؛ كأنّه جعله متكئا عليها ، وأصل التاء في هذه الكلمة بالواو ؛ يقال : أوكأت فلانا إذا جعلت له متكئا » . ( 4 ) من نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « متكئا » . ( 5 ) ف ، وحاشية ت ( من نسخة ) : « استحمقته » .