تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تعالى :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
فيما تطيقون
فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
؛ بمنزلة من ليست أيّما ، ولا ذات زوج . فقال ابن لهيعة : هذا واللّه هو الحق . ويقال إن عمرو بن عبيد أتى يونس بن عبيد يعزّيه عن ابن له ، فقال له : إن أباك كان أصلك ، وإن ابنك كان فرعك ، وإن امرأ ذهب أصله وفرعه لحرىّ أن يقلّ بقاؤه . وقيل إن عبد اللّه بن عبد الأعلى أخذ هذا المعنى فقال :
صحبتك قبل الرّوح إذ أنا نطفة * تصان فما يبدو لعين مصونها
أرى المرء دينا للمنايا وما لها * مطال إذا حلّت بنفس ديونها
فما ذا بقاء الفرع من بعد أصله * ستلقى الّذي لاقى الأصول غصونها
وأول من سبق إلى هذا المعنى امرؤ القيس في قوله :
فبعض اللّوم عاذلتي فإني * ستغنينى التّجارب وانتسابى « 1 »
إلى عرق الثّرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبنى شبابي
وأخذ ذلك لبيد في قوله :
فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل « 2 »
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلنزعك العواذل « 3 »
/ وأخذه أيضا في قوله :
تودّ ابنتاى أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر ! « 4 »
ونظر إليه محمود الوارق وإبراهيم بن العبّاس الصولىّ ؛ أما محمود ففي قوله :
إذا ما انتسبت إلى آدم * فلم يك بينكما من أب
وجازت سنوك بك الأربعين * وصرت إلى الجانب الأجنب
هامش
( 1 ) ديوانه : 133 . ( 2 ) ديوانه : 88 . ( 3 ) حاشية الأصل : « وجد بخط ابن السكيت رحمه اللّه : فلتزعك ، ولتزعك ( بضم الزاي في الثانية وفتحها في الأولى ) ؛ وهو من زاع يزوع بمعنى وزع ، وفلترعك من الروع ، ووزع من الكف » . ( 4 ) ديوانه : 1 : 28 .