قائل يقول أبى حذيفة في ذلك ، وأنّى قد اعتزلت مذهب الحسن في هذا الباب . فاستحسن الناس هذا من عمرو .
وقيل إنّ اسم الاعتزال إنّما اختصّت به « 1 » هذه الفرقة لاعتزالهم مذهب الحسن بن أبي الحسن في تسمية مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة بالنفاق ؛ وحكى غير ذلك .
وقيل إن قتادة بعد موت الحسن البصري كان جلس مجلسه ، وكان هو وعمرو بن عبيد جميعا رئيسين متقدّمين « 2 » في أصحاب الحسن ، فجرت بينهما نفرة ، فاعتزل عمرو مجلس قتادة ، واجتمع عليه جماعة من أصحاب الحسن ، فكان قتادة إذا جلس مجلسه سأل عن عمرو وأصحابه فيقول : ما فعلت المعتزلة ؟ فسمّوا بذلك .
قال سيدنا الشريف المرتضى ذو المجدين أدام اللّه علوه : أما ما ألزمه واصل بن عطاء « 3 » لعمرو بن عبيد أولا فسديد لازم « 4 » ، وأمّا ما كلّمه به ثانيا فغير واجب ولا لازم ؛ لأن الإجماع وإن لم يوجد في تسمية صاحب الكبيرة بالنفاق أو غيره من الأسماء كما وجد في تسميته بالفسق فغير ممتنع أن يسمّى بذلك لدليل غير الإجماع ، ووجود الإجماع في الشيء وإن كان دليلا على صحته ، فليس فقده دليلا على فساده ؛ وواصل إنّما ألزم عمرا أن يعدل عن التسمية بالنفاق للاختلاف فيه ، ويقتصر على التسمية بالفسق للاتفاق عليه ، وهذا باطل ، ولو لزم ما ذكره للزمه أن يقال : قد انفق أهل الصلاة على استحقاق صاحب الكبيرة من أهل القبلة الذمّ والعقاب ، ولم يتفقوا على استحقاقه التخليد في العقاب ، أو نقول إنهم اجمعوا على استحقاقه العقاب ، ولم يجمعوا على فعل المستحق به ، فيجب القول بما اتفقوا عليه ، ونفى ما اختلفوا فيه .
فإذا قيل استحقاقه « 5 » للخلود ، أو فعل المستحق به من العقاب ، وإن لم يجمعوا عليه ،
هامش
( 1 ) ت : « إنّما اختص » .
( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « مقدمين » .
( 3 ) من نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « عمرو بن عبيد » .
( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « واجب » .
( 5 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « استحقاق الخلود » .