تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وكان واصل ممّن لقى أبا هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة وصحبه ، وأخذ عنه ، وقال قوم : إنّه لقى أباه محمّدا عليه السلام ، وذلك غلط ؛ لأن محمّدا توفّي سنة ثمانين أو إحدى وثمانين ، وواصل ولد في سنة ثمانين . وواصل هو أول من أظهر المنزلة بين المنزلتين ؛ لأن الناس كانوا في أسماء أهل الكبائر من أهل الصلاة على أقوال ؛ كانت الخوارج تسمّيهم بالكفر والشرك ، والمرجئة تسمّيهم بالإيمان ، وكان الحسن وأصحابه يسمّونهم بالنفاق ، فأظهر واصل القول بأنّهم فسّاق غير مؤمنين ، ولا كفّار ، ولا منافقين .

[ مناظرة واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد في القول بالمنزلة بين المنزلتين ]

وكان عمرو بن عبيد من أصحاب الحسن وتلاميذه ، فجمع بينه وبين واصل ليناظره فيما أظهر من القول بالمنزلة بين المنزلتين ، فلما ووقفوا على الاجتماع ذكر أن واصلا أقبل ومعه جماعة من أصحابه إلى حلقة الحسن ، وفيها عمرو بن عبيد جالس ، فلما نظر إلى واصل ، وكان / في عنقه طول واعوجاج قال : أرى عنقا لا يفلح صاحبها ! فسمع ذلك واصل فلما سلّم عليه قال له : يا ابن أخي ، إن من عاب الصنعة عاب الصانع ، للتعلق الّذي بين الصانع والمصنوع « 1 » ؛ فقال له عمرو بن عبيد : يا أبا حذيفة ، قد وعظت فأحسنت ، ولن أعود إلى مثل الّذي كان منى . وجلس واصل في الحلقة ، وسئل أن يكلّم عمرا فقال واصل لعمرو : لم قلت إنّ من أتى كبيرة من أهل الصلاة استحق اسم النفاق ؟ فقال عمرو : لقول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
؛ [ النور : 4 ] ، ثمّ قال في موضع آخر :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
؛ [ التوبة : 67 ] ، فكان كلّ فاسق منافقا ؛ إذ كانت ألف ولام المعرفة موجودتين في الفاسق ؛ فقال له واصل : أليس قد وجدت اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
؛ [ المائدة : 45 ] ، وأجمع أهل العلم على أنّ صاحب
هامش
( 1 ) ت ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « بين الصنعة والصانع » . ومن نسخة بحاشية ت أيضا : « بين الصنيعة والصانع » .