وذكر أبو الحسن البرذعىّ المتكلم أن إنسانا سأل عمرو بن عبيد أو غيره عن شيء في القدر بحضرة واصل بن عطاء ، فتكلّم السائل بشيء أغضب عمرا ، فأجابه عمرو بجواب لم يرضه واصل ، فقال له واصل : إياك وأجوبة الغضب فإنها مندمة ، والشيطان يكون معها ، وله في تضاعيفها همزة « 1 » ، وقد أوجب اللّه جلّ وعزّ على نبيه / عليه السلام أن يستعيذ من همزات الشيطان ، وأن يكونوا معه بقوله :
أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
؛ [ المؤمنون : 97 ] ؛ إلى خاتمة الآية ، « 2 » وقلّما شاهدت أحدا أجاب فتثبت في جوابه « 2 » ، « 3 » وما يطلق به لسانه « 3 » فلحقه لوم .
قال البرذعىّ : انظر إلى واصل كيف كلّم عمرا ، فأخرج الرّاء من كلامه ، فقال في موضع « والشيطان يحضرها » : « يكون معها » . وقال : « قد أوجب اللّه على نبيه » ، ولم يقل :
« أمره » . وقال : « وأن يكونوا معه » بدلا من قوله . « ويحضروه » ثم قال : « إلى خاتمة الآية » ولم يقل : « إلى آخر الآية » .
قال سيدنا الشريف المرتضى أيّده اللّه : وممّا لم يذكره البرذعىّ أنّه عدل عن افتتاح الآية من أجل الراء أيضا ، لأن أولها :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
؛ ولولا قصده إلى العدول لكان ذكرها واجبا من ابتدائها « 4 » ؛ لا سيما وفي ابتدائها تعليم وتوقيف على كيفية دعائه والاستعاذة به .
وقيل إن رجلا قال له : كيف تقول أسرج الفرس ؟ قال : ألبد الجواد .
وقال له آخر : كيف تقول : ركب فرسه ، وجرّ رمحه ، قال : استوى على جواده ، وسحب عامله .
وذكر أبو الحسين الخياط أن واصلا كان من أهل مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وآله ، ومولده سنة ثمانين ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة .
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « همز الشيطان وسوسته وغلبته على العقل » .
( 2 - 2 ) نسخة بحاشية ت : « وقلما شاهدت أحدا أجاب فتثبت في جوابه » .
( 3 - 3 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « وما ينطلق به لسانه » .
( 4 ) ش : « من حيث ابتدأ بها » .