تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يشيبان ، والذّرى والذّروة « 1 » الشيب ، قال : وهذا أصل الحرف ، ثمّ استعير للمنكبين ، والأليتين ، والطرفين من كل شيء ، قال أميّة بن أبي عائذ الهذلىّ يذكر قوسا :
على عجس هتّافة المذروي * ن زوراء مضجعة في الشّمال « 2 »
أراد قوسا ينبض « 3 » طرفاها . قال : فلا معنى لوصف الرجل الّذي ذكره الحسن بأنّه يحرك أليتيه ؛ ولا من شأن من يبذخ « 4 » ويتيه على نفسه ويقول : ها أنا ذا فاعرفونى أن يحرّك أليتيه ؛ وإنّما أراد أنّه يضرب عطفيه ، وهذا ممّا يوصف به المرح المختال ، وربما قالوا : جاءنا ينفض مذرويه ، إذا تهدّد وتوعّد ، لأنّه إذ تكلم وحرّك رأسه نفض قرون فوديه ، وهما مذ رواه . قال سيدنا الشريف الأجل المرتضى أدام اللّه علوّه : ليس الّذي ذكره أبو عبيد ببعيد ، لأن من شأن المختال الّذي يزهى بنفسه أن يهتزّ ويتثنى ، فتتحرك أعطافه وأعضاؤه ؛ ومذ رواه من جملة ما يهتزّ ويتحرّك ، لأنّهما بارزان من جسمه ، فيظهر فيهما الاهتزاز ، وإنّما خصّ المذروان « 5 » بالذّكر مع أن غيرهما يتحرك أيضا ، على طريق التقبيح على هذا المختال والتهجين لفعله . وقول ابن قتيبة ليس من شأن من يبذخ أن يحرّك أليتيه ليس بشيء ، لأن الأغلب من شأن المختال البذّاخ الاهتزاز وتحريك الأعطاف ؛ على أن هذا يلزمه فيما قاله ، لأنّه ليس
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : العجب من ابن قتيبة كيف خلط المهموز بالمعتل ، وإنّما هو الذرأ بالهمز شيب مقدم الرأس ، وقد ذرئ يذرأ ، ورجل أذرأ وامرأة ذرآء ؛ وهي الذرءة ، وأعجب من ذلك أنه ذكره في إصلاح غلط أبى عبيد » . وفي حاشية ف أيضا : « الذرأ : هو شيب مقدم الرأس ؛ وهو مهموز لا غير ، وأصل المذروين ينبغي أن يكون من ذرو الريح ، وقد صح أنّه إذا كان بمعنى الشيب كان ذرأ ، مهموزا ، فلو كان من الذرءة التي هي الشيب لكان مذرأين » . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 : 185 . والعجس : مقبض القوس ، وهتافة المذروين ؛ أي لطرفيها صوت نبض ، وزوراء : معوجة . ( 3 ) الإنباض : التصويت . ( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يتبذخ » . ( 5 ) ش : « خص المذروين » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 157 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم