تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وعزّى جارا له يهوديا فقال : « جزاك اللّه عن مصيبتك بأعظم ما جازى به أحدا من أهل ملّتك » . وهذا تخلّص منه مليح ، لأنّه لم يدع له بالثواب الّذي لا يستحقه الكفّار ، وأراد بالجزاء العوض الّذي يستحقه الكافر مع استحقاق العقاب . وكان الحسن يقول : « ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبة ، ولا لأهل الأهواء والبدع غيبة ، ولا للسلطان الجائر غيبة » . وقال في قوله تعالى
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
قال العلم ،
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
؛ [ البقرة : 201 ] قال : الجنة . وخرج الحسن في جنازة معها نوائح ، فقال له رجل : أما ترى يا أبا سعيد هذا ؟ وهمّ الرّجل بالرجوع ، فقال له الحسن : إن كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك . وذكرت عنده الدنيا فقال :
أحلام نوم أو كظلّ زائل * إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع
وكان يتمثّل :
اليوم عندك دلّها وحديثها * وغدا لغيرك كفّها والمعصم « 1 »
وعن أبي عبيدة قال : لما فرغ الحجّاج من خضراء « 2 » واسط نادى في الناس أن يخرجوا فيدعوا له بالبركة ، فخرج الناس ، وخرج الحسن ، فاجتمع عليه الناس ، فخاف أهل الشام على نفسه أن يقتلوه ، فرجع وهو يقول : قد نظرنا يا أخبث الأخبثين ، وأفسق الفاسقين ،
هامش
( 1 ) حاشية ف : « قبله :لا تأمنن أنثى حياتك واعلمن * أن النّساء وما لهنّ مقسّموبعده :كالبيت يصبح خاليا من أهله * ويحلّ بعدك فيه من لا تعلم. ( 2 ) حاشية الأصل : « خضراء واسط : بنية كان ابتناها الحجاج » ، وفي م : « قصر واسط » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 160 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم