تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إلى الشعبىّ وإلى الحسن البصرىّ ، فقال لهما : إن يزيد بن عبد الملك عبد أخذ اللّه ميثاقه ، وانتجبه لخلافته ، وقد أخذ بنواصينا ، وأعطيناه عهودنا ومواثيقنا وصفقة أيدينا ، فوجب علينا السمع والطاعة ، وإنّه بعثني إلى عراقكم غير سائل إياه ، إلّا أنّه لا يزال يبعث إلينا في القوم نقتلهم ، وفي الضّياع نقبضها ، أو في الدور نهدمها ، فنولّيه من ذلك ما ولّاه اللّه ، فما تريان ؟ فأما الشّعبىّ فقال قولا فيه بعض اللين ؛ وأمّا الحسن فإنّه قال له : يا عمر ، إني أنهاك عن اللّه أن تتعرض له ، فإن اللّه مانعك من يزيد ، ولا يمنعك يزيد من اللّه ؛ إنّه يوشك أن ينزل إليك « 1 » ملك من السماء ، فيستنزلك من سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ؛ ثم لا يوسّعه عليك إلّا عملك ، إنّ هذا السلطان إنّما جعل ناصرا لدين اللّه ، فلا تركبوا دين اللّه وعباد اللّه بسلطان اللّه تذلّونهم به ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق جل وعزّ . وذكر عن الشعبىّ أنّه قال : كان واللّه الحسن أكرمنا عليه . وروى أبو بكر بن عيّاش قال : قال مسلمة بن عبد الملك للحسن : عظني فقال : إذا نزلت عن المنبر فاعمل بما تكلمت به ، فقال : عظني ، فقال : أولّيت قط ؟ فقال : نعم ، قال : فما كنت تحب أن يؤتى إليك فأته إلى من وليته . وعن ثابت البنانيّ قال : قال رجل للحسن : آخذ عطائي أم أدعه حتّى آخذه من حسناتهم يوم القيامة ؟ فقال له : قم ويحك خذ عطاءك ! فإن القوم مفاليس من الحسنات يوم القيامة . وولد للحسن غلام ، فهنأه بعض أصحابه ، فقال الحسن : « نحمد اللّه على هبته ، ونستزيده من نعمه ، ولا مرحبا بمن إن كنت غنيا أذهلني ، وإن كنت فقيرا أتعبنى ؛ لا أرضى بسعي له سعيا ، ولا بكدّى له في الحياة كدّا ، أشفق عليه من الفاقة بعد وفاتي ، وأنا في حال لا يصل إلى / من همّه حزن ، ولا من فرحه سرور » . وكان الحسن يقول : « لو لم يكن من شؤم الشّراب إلّا أنّه جاء إلى أحبّ خلق اللّه إلى اللّه فأفسده ، لكان ينبغي للعاقل أن يتركه » - يعنى العقل .
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « أن يرسل عليك ملكا » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 159 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم