تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن » . وقوله في كلام له : « فيا أيها الذّامّ للدنيا ، والمعتلّ « 1 » بغرورها ، متى استذمّت « 2 » إليك ؟ بل متى غرّتك ؟ أبمضاجع آبائك من الثّرى ؟ أم بمنازل أمّهاتك من البلى ؟ كم مرّضت بكفّيك ؟ وكم عالجت بيديك ؟ تبتغى لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطبّاء ؛ مثّلت لك بهم الدنيا نفسك ، وبمصرعهم مصرعك » . قال سيدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه : وهذا باب إن ولجناه اغترفنا من ثبج « 3 » بحر زاخر ، أو شؤبوب « 4 » غمام ماطر ؛ وكلّ قول في هذا الباب لقائل إذا أضيف إليه ، أو قويس به كان كإضافة القطرة إلى الغمرة « 5 » ، أو الحصاة إلى الحرّة « 6 » ، وإنّما أشرنا إليه إشارة ، وأومأنا إليه إيماء ، ثمّ نعود إلى ما كنا فيه . روى أن أعرابيا سمع كلام الحسن البصرىّ فقال : المؤمن فصيح إذا لفظ ، نصيح إذا وعظ . وروى أن الحسن تلا يوما :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
؛ [ الأحزاب : 72 ] ، ثمّ قال : « إنّ قوما غدوا في المطارف « 7 » العتاق ، والعمائم الرّقاق ، يطلبون الإمارات ، ويضيّعون الأمانات ، يتعرّضون للبلاء وهم منه في عافية ؛ حتى إذا أخافوا من فوقهم من أهل العفّة ، وظلموا من تحتهم من أهل الذمّة أهزلوا « 8 » دينهم ، وأسمنوا براذينهم ، ووسّعوا دورهم ، وضيّقوا قبورهم ؛ ألم ترهم قد جدّدوا / الثياب ،
هامش
( 1 ) ت ، ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « المغتر » . ( 2 ) حاشية الأصل : « قوله عليه السلام استذمت ، أي فعلت ما تلام عليه » . ( 3 ) ثبج البحر : وسطه أو معظمه . ( 4 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر . ( 5 ) الغمرة : الماء الكثير الّذي يغمر من خاض فيه . ( 6 ) الحرة : أرض سوداء ذات حصى . ( 7 ) المطارف : جمع مطرف ؛ وهو كساء من خز ذو أعلام . ( 8 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « هزلوا » .