أشهر ، وأمره فيها أظهر ، وأوردنا مع ذلك قليلا من كثير ، وجملة من تفصيل .
* * *
[ الكلام على أن أصول مذهب أهل العدل مأخوذة من كلام عليّ بن أبي طالب : ]
وإذ قد ذكرنا جملة من أخبار أهل الضلالة ، والمنقادين للجهالة ، حسب ما سئلنا ، فنحن نتبعها بشيء من أخبار أهل التوحيد والعدل ، وملح حكاياتهم ، ومستحسن ألفاظهم ، ليعلم الفرق بين من ربحت / بيعته ، وبين من خسرت صفقته ، فقد سألنا أيضا ذلك .
اعلم أن أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وخطبه ، فإنها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ، ولا غاية وراءه ، ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه علم أنّ جميع ما أسهب المتكلمون من بعد في تصنيفه وجمعه ، إنّما هو تفصيل لتلك الجمل ، وشرح لتلك الأصول ، وروى عن الأئمة من أبنائه عليهم السلام من ذلك ما يكاد لا يحاط به كثرة ، ومن أحبّ الوقوف عليه ، وطلبه من مظانه أصاب منه الكثير الغزير ، الّذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ، ونتاج للعقول العقيمة ؛ ونحن نقدّم على ما نريد ذكره شيئا مما روى عنهم في هذا الباب .
[ فقر من كلام عليّ بن أبي طالب والأئمة من أبنائه ]
فمن ذلك ما
روى عن أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : وهو يصف اللّه تعالى : « بمضادّته « 2 » بين الأشياء علم أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ، ضادّ النور بالظلمة ، والخشونة باللين ، واليبوسة بالبلل ، والصّرد « 3 » بالحرور ؛ مؤلّف بين متعادياتها « 4 » ، مفرّق بين متدانياتها » .
هامش
( 1 ) ت : « . . . عليه السلام أنّه قال وهو يصف . . . » .
( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « أي بنصب المضادة بين الضدين يستدل على أن لا ضد له ؛ لأن من يقدر على ذلك لا بدّ أن يكون متوحدا بصفات الجلال ، التي تحيل أن يكون للموصوف بها ضد » .
( 3 ) في حاشيتي ت ، ف : « الصرد : البرد ؛ وهو فارسي معرب ، يقال : يوم صرد وصرد [ بسكون الراء وفتحها ] ، وصرد الرجل [ بكسر الراء ] يصرد صردا [ بفتحها ] » .
( 4 ) ف ، ونسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « متباعداتها » .