تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت * وإن قبحت لم تحتبس وأتت عجلى
طوى دوننا الأخبار سجن ممنّع * له حارس تهدا العيون ولا يهدا
قبرنا ولم ندفن فنحن بمعزل * من النّاس لا نخشى ، فنغشى ولا نغشى
ألا أحد يأوى لأهل محلّة * مقيمين في الدّنيا وقد فارقوا الدّنيا
قال سيدنا الشريف المرتضى ذو المجدين أدام اللّه علوّه : وأظنّ أن ابن الجهم لحظ قول صالح : « فنغشى ولا نغشى « 1 » » في قوله يصف الحبس :
بيت يجدّد للكريم كرامة * ويزار فيه ولا يزور ويحفد « 2 »
* * *

[ أخبار عليّ بن الخليل : ]

وأمّا عليّ بن الخليل فذكر محمّد بن داود قال : كان عليّ بن الخليل - وهو مولى يزيد بن مزيد الشّيبانىّ ، ويكنى أبا الحسن ، وهو كوفيّ - متّهما بالزّندقة ، فطلبه الرشيد عند قتله الزنادقة ، فاستتر طويلا ، ثمّ قصد الرّقة « 3 » وبها الرشيد ، فمدحه ومدح الفضل بن الربيع . وروى « 4 » أنّه لما قعد الرشيد للمظالم بالرّقة حضر شيخ حسن الهيئة ، حسن الخضاب ، معه قصيدة ، فأشار بها ، فأمر الرشيد بأخذها منه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أحسن قراءة لها من غيرى ، / فأذن لي في قراءتها ، ففعل ، فقال : إني شيخ كبير ، ولا آمن
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « حمله السيّد رضي اللّه عنه على أن قوله : « فغشى . . . » كلام مستأنف ، وأن الغشيان واقع ، والبيت الّذي ذكر أنّه نظر إليه يدلّ على ذلك ؛ ومراد الشاعر غير هذا . . . واللّه أعلم ؛ وهو أن يكون « تغشى » منصوبا بإضمار أن بعد الفاء التي تجيء بعد النفي ، ويكون غشيان الناس إياهم منفيا » . ( 2 ) يحفد : يخدم ، وفي م : « يحمد » ، والبيت من قصيدة قالها في الحبس حين حبسه المتوكل ؛ وهي في ديوانه ص 45 ، والمحاسن والأضداد 43 ، وأولها :قالت حبست فقلت ليس بضائري * حبسى وأيّ مهنّد لا يغمد. ( 3 ) الرقة : مدينة مشهورة على الجانب الأيسر للفرات بولاية حلب ؛ وهي وطن ربيعة الرقى الشاعر المشهور . ( 4 ) الخبر في ( الأغانى 13 : 13 - 14 ) .