تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
سأراه بعيني وأحيط به علما ؛ أما تستحيون ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّه تعالى بشيء ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ! قال أبو قرّة : فإنه يقول :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
؛ [ النجم : 13 ، 14 ] ، فقال عليه السلام : ما بعد هذه الآية يدلّ على ما رأى ؛ حيث يقول :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
؛ [ النجم : 11 ] ، يقول ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى ، فقال :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
؛ [ النجم : 18 ] ، وآيات اللّه غير اللّه ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
؛ [ طه : 110 ] ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم . فقال أبو قرّة : فأكذّب بالرؤية ؟ فقال الرضا عليه السلام : إذن القرآن كذّبها ، وما أجمع عليه المسلمون أنّه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء . و : أتى أعرابىّ أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام « 1 » فقال له : هل رأيت ربّك حين « 2 » عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد شيئا لم أره ، فقال : كيف رأيته ؟ فقال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان ؛ لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالنّاس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجور في قضيّته ؛ هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو . فقال الأعرابىّ : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ! . وروى : أنّ شيخا حضر صفّين مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء من اللّه تعالى وقدر ؟ قال له : / نعم يا أخا أهل الشام ، والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، ما وطئنا موطأنا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة إلا بقضاء من اللّه وقدر ، فقال الشاميّ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، وما أظنّ أن لي أجرا في سعيى إذ كان اللّه قضاه عليّ وقدّره ! فقال له عليه السلام : إن اللّه قد أعظم
هامش
( 1 ) هو الإمام أبو جعفر محمّد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ؛ أحد الأئمة الاثني عشر ؛ توفى ببغداد سنة 220 ؛ ( شذرات الذهب 2 : 48 ) . ( 2 ) ش : « حتى » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 150 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم