/ راحوا بيحيى ولو تساعدنى ال * أقدار لم يبتكر ولم يرح « 1 »
يا خير من يحسن البكاء له ال * يوم ومن كان أمس للمدح
قد ظفر الحزن بالسّرور وقد * أديل مكروهنا من الفرح
ولمطيع يرثيه :
انظر إلى الموت كيف بادهه * والموت مقدامة على البهم « 2 »
لو قد تدبّرت ما صنعت به * قرعت سنّا عليه من ندم
فاذهب بمن شئت إذ ذهبت به * ما بعد يحيى للرّزء من ألم
* * *
[ أخبار صالح بن عبد القدّوس : ]
وأمّا صالح بن عبد القدّوس فكان متظاهرا بمذاهب الثّنوية ، ويقال إن أبا الهذيل العلّاف ناظره فقطعه ، ثمّ قال له : على أيّ شيء تعزم يا صالح ؟ فقال : أستخير اللّه وأقول بالاثنين ، فقال أبو الهذيل : فأيهما استخرت لا أمّ لك ! !
وروى أنّ أبا الهذيل ناظره في مسألة مشهورة في الامتزاج الّذي ادّعوه بين النور والظلمة فأقام عليه الحجة فانقطع ، وأنشأ يقول :
أبا الهذيل هداك اللّه يا رجل * فأنت حقّا لعمري معضل جدل
وروى أنّه رؤى يصلى صلاة تامّة الرّكوع والسجود ، فقيل له : ما هذا ومذهبك معروف ! قال : سنّة البلد ، وعادة الجسد ، وسلامة الأهل والولد .
ويقال إنّه لما أراد المهدىّ قتله على الزندقة دحا إليه بكتاب وقال له : اقرأ هذا ، قال :
وما هو ؟ قال : كتاب الزّندقة ، قال صالح : أو تعرفه أنت يا أمير المؤمنين إذا قرأته ؟ قال :
لا ، قال : أفتقتلني على ما لا تعرف ! قال : فإني أعرفه ، قال صالح : فقد عرفته ولست بزنديق ؛ وكذلك أقرؤه ولست بزنديق
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « لم تبتكر ولم ترح » .
( 2 ) البهم : جمع بهمة ؛ وهو الشجاع .