طبعت على ما فيّ غير مخيّر * هواي ولو خيّرت كنت المهذّبا
أريد فلا أعطى وأعطى ولم أرد * وغيّب عنّى أن أنال المغيّبا
وأصرف عن قصدي وعلمي مبصر * فأمسى وما أعقبت إلّا التّعجّبا
قال الجاحظ : كان بشّار صديقا لواصل بن عطاء الغزّال قبل أن يظهر مذاهبه المكروهة ، وكان بشّار مدح واصل بن عطاء ، وذكر خطبته التي نزع منها الراء « 1 » ، وكانت على البديهة فقال :
تكلّف القول والأقوام قد حفلوا * وحبّروا خطبا ناهيك من خطب !
فقام مرتجلا تغلى بداهته * كمرجل القين لمّا حفّ باللّهب « 2 »
وجانب الرّاء لم يشعر به أحد * قبل التّصفّح والإغراق في الطّلب
ومثل ذلك قول بعضهم في واصل بن عطاء :
ويجعل البرّ قمحا في تكلّمه * وجانب الرّاء حتّى احتال للشّعر
ولم يقل مطرا والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
فلما أظهر بشار مذاهبه هتف « 3 » به واصل ، وقام بذكره وتكفيره وقعد ، فقال بشار فيه :
ما لي أشايع غزّالا له عنق * كنقنق الدّوّ إن ولى وإن مثلا « 4 »
عنق الزّرافة ما بالى وبالكم * تكفّرون رجالا أكفروا رجلا « 5 »
هامش
( 1 ) نشرها الأستاذ عبد السلام هارون في المجموعة الثانية من نوادر المخطوطات .
( 2 ) حاشية الأصل : ( من نسخة ) : « فقال مرتجلا » ؛ والقين في الأصل : الحداد ؛ ثم قيل لكل عامل بالنار : قين ، وأراد بالقين هاهنا الصباغ » .
( 3 ) هتف به : فضحه ، والهتاف في الأصل الصياح .
( 4 ) النقنق بكسر النونين : ذكر النعام ، والدو والدوية والداوية : الفلاة .
( 5 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « عنق ، نصب على الذم ؛ شبه واصلا بالزرافة ، والزرافة : الحيوان المعروف ، وعنقه أصحابه ؛ يقال : هم إليه عنق ؛ أي متتابعون » .