تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عبد اللّه بن المقفّع ، وكان ابن المقفّع يحب ذلك ، فجمعهما عبّاد بن عبّاد المهلبىّ فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهنّ ، فقيل للخليل : كيف رأيت عبد اللّه ؟ قال : ما رأيت مثله ، وعلمه أكبر من عقله ، / وقيل لابن المقفّع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله ، وعقله أكبر من علمه . قال المغيرة : فصدقا ، أدّى « 1 » عقل الخليل الخليل إلى أن مات أزهد الناس « 1 » ، وجهل ابن المقفّع أدّاه إلى أن كتب أمانا لعبد اللّه بن عليّ فقال فيه : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد اللّه فنساؤه طوالق ؛ ودوابّه حبس « 2 » ، وعبيده أحرار ، والمسلمون في حلّ من بيعته . فاشتد ذلك على المنصور جدّا وخاصّة أمر البيعة ، وكتب إلى سفيان بن معاوية المهلّبىّ وهو أمير البصرة من قبله بقتله ، فقتله . وكان ابن المقفع مع قلّة دينه جيّد الكلام ، فصيح العبارة ، له حكم وأمثال مستفادة ؛ من ذلك ما روى من أن يحيى بن زياد الحارثىّ كتب إليه يلتمس معاقدة الإخاء والاجتماع على المودّة والصفاء ، فأخّر جوابه ، فكتب إليه كتابا آخر يسترثيه ، فكتب إليه عبد اللّه : إنّ الإخاء رقّ ؛ فكرهت أن أملّكك رقّى قبل أن أعرف حسن ملكتك . وكان يقول : « ذلّل نفسك بالصبر على الجار السوء ، والعشير السوء ، والجليس السوء ، فإنّ ذلك لا يكاد يخطئك » . وكان يقول : « إذا نزل بك أمر مهمّ فانظر ؛ فإن كان ممّا له حيلة فلا تعجز ، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع » . ودعاه عيسى بن عليّ إلى الغداء فقال : « أعزّ اللّه الأمير ! لست يومى للكرام أكيلا » ، قال : ولم ؟ قال : « لأنّى مزكوم والزّكمة قبيحة الجوار ، مانعة من عشرة الأحرار » . وكتب إلى بعض إخوانه : « أمّا بعد ، فتعلّم العلم ممّن هو أعلم به منك ، وعلّمه من
هامش
( 1 - 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « فإن عقل الخليل أداه إلى أن مات أزهد الناس » . ( 2 ) الحبس ، بالضم : ما وقف ؛ وهو جمع الحبيس ؛ وفي الحديث : « ذلك حبيس في سبيل اللّه » ، أي موقوف على الغزاة ، يركبونه في الجهاد .