لا تصلّى ولا تصوم فإن صم * ت فبعض النّهار صوما رقيقا « 1 »
لا تبالى إذا أصبت من الخم * ر عتيقا ألّا تكون عتيقا
ليت شعري غداة حلّيت في الجن * د حنيفا حلّيت أم زنديقا « 2 »
* * *
[ أخبار بشّار بن برد ]
فأمّا بشّار بن برد فروى المازنىّ قال : قال رجل لبشّار : أتأكل اللحم وهو مباين لديانتك ؟ - يذهب إلى أنّه ثنوىّ « 3 » - فقال بشار : إنّ هذا اللحم يدفع عنّى شرّ هذه الظلمة .
قال المبرّد : ويروى أنّ بشارا كان يتعصّب للنار على الأرض ، ويصوّب رأى إبليس في الامتناع عن السجود ، وروى له :
النّار مشرقة والأرض مظلمة * والنّار معبودة مذ كانت النّار
وروى بعض أصحابه قال : كنا إذا حضرت الصلاة نقوم إليها ، ويقعد بشار ، فنجعل حول ثيابه « 4 » ترابا ؛ لننظر : هل يصلّى ، فنعود والتراب بحاله ولم يقم إلى الصّلاة .
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثني عليّ بن عبد اللّه الفارسيّ قال : أخبرني أبى قال : حدّثني ابن مهرويه عن أحمد بن خلّاد قال : حدّثني أبى قال : كنت أكلّم بشارا وأردّ عليه سوء مذهبه بميله إلى الإلحاد ، فكان يقول : لا أعرف إلّا ما عاينت أو عاينه معاين ؛ وكان الكلام يطول بيننا ، فقال لي : ما أظنّ الأمر « 5 » يا أبا مخلد إلّا كما يقال : إنّه خذلان ؛ ولذلك أقول :
هامش
( 1 ) : ت ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « رفيقا » .
( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « المحلى : العارض للجيش ، أي أن العارض إذا كتب اسمه كتبه مسلما أو زنديقا » .
( 3 ) الثنوية : فرقة من الكفرة تزعم باثنينية الإله ؛ إله للخير وهو النور ، وإله للشر وهو الظلمة ، وانظر ( الملل والنحل للشهرستاني 143 ، وكشاف اصطلاحات الفنون 1 : 198 - 199 ) .
( 4 ) ت ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) « حوالي ثوبه » .
( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « ما أظن ما الأمر . . . » .