ابن محمّد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا الأشناندانىّ قال : دعا حمّاد بن الزبرقان « 1 » أبا الغول النّهشلىّ إلى منزله وكانا يتقارضان « 2 » ، فانتهره أبو الغول ، فلم يزل المفضّل به حتّى أجابه ، وانطلق معه ، فلما رجع إلى المفضّل قال : ما صنعت أنت وحماد ؟ قال : اصطلحنا على ألّا آمره بالصلاة ، ولا يدعوني إلى شرب الخمر ، وأنشد المفضّل قوله :
* نعم الفتى لو كان يعرف ربّه *
وذكر الأبيات التي تقدّمت في الرواية الأخرى منسوبة إلى هجاء حماد الرواية .
* * *
[ أخبار حمّاد عجرد ]
فأما حمّاد عجرد فشهرته في الضّلالة / كشهرة الحمّادين ، وكان يرمى مع ذلك بالتّثنية .
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثني عليّ بن عبد اللّه الفارسيّ قال أخبرني أبى قال حدّثني ابن مهرويه « 3 » قال حدّثني عليّ بن عبد اللّه بن سعد قال حدّثني السّرىّ بن الصّباح الكوفيّ قال : دخلت على بشّار بالبصرة ، فقال لي : يا أبا عليّ ، أما إنّي قد أوجعت صاحبكم ، وبلغت منه - يعنى حمّاد عجرد - فقلت : بما ذا يا أبا معاذ ؟ فقال : بقولي فيه :
يا ابن نهيا رأس عليّ ثقيل * واحتمال الرّأسين خطب جليل
فادع غيرى إلى عبادة ربّين * فإني بواحد مشغول
فقلت لم « 4 » أدعه في عماه ؟ ثم قلت له : قد بلغ حمادا هذا الشعر ، وهو يرويه على خلاف هذا قال : فما يقول ؟ قلت يقول :
فادع غيرى إلى عبادة ربّين * فإني عن واحد مشغول
قال فلما سمعه أطرق وقال : أحسن واللّه ابن الفاعلة ! ثم قال : إنني لا أحتشمك ، فلا تنشد أحدا هذين البيتين ؛ وكان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال : ما هما لي !
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ومراجعها في ( إنباه الرواة 1 : 330 - 332 ) .
( 2 ) حواشي الأصل ، ت ، ف :
« يتقارضان : يتجازيان ؛ ويقال ذلك في الخير والشر جميعا ، أي يقرض بعضهم بعضا الهجاء » .
( 3 ) ص : « مهرويه » ، بفتح الميم وسكون الهاء وضم الراء وبعدها واو ساكنة وياء مفتوحة » .
( 4 ) م : « لن أدعه » .