يريد بقوله : « ما يراد امتثالها » ، أي ما يراد اقتصاصها ، يقال : أمثلنى من هذا الرجل ، وأقدنى وأقصّنى بمعنى واحد .
فأما قوله : « لا يورّع » ، أي لا يحبس ، ولا يمنع ، يقال ورّعت الرجل توريعا إذا منعته وكففته ، والورع هو المتحرج « 1 » المانع نفسه ممّا تدعوه إليه ، يقال ورع ورعا ورعة ؛ قال لبيد :
أكلّ يوم هامتي مقزّعه « 2 » * لا يمنع الفتيان من حسن الرّعة « 3 »
ويقال : ما ورّع أن فعل كذا وكذا ، أي ما كذب « 4 » ، فأما الورع بالفتح فهو الجبان .
وأمّا الطّروقة / فهي التي قد حان لها أن تطرق ، وهي الحقّة . وقوله في الرواية الأخرى « إلا من أعطى من رسلها » فالرّسل اللبن . والإفقار : هو أن يركبها الناس ، ويحملهم على ظهورها ، مأخوذ من فقر الظهر ، والإطراق : للفحول هو أن يبذلها لمن ينزيها على إناث إبله . وذكر الإطراق في هذه الرواية أحبّ إلى من الطّروقة لأنّه قد تقدم من قوله : « إنّه يعطى الناب والبكر والضرع والمائة » فلا معنى لإعادة ذكر الطّروقة . وقوله في الجواب « يغدو الناس فلا يورّع رجل عن جمل يخطمه فيمسكه قائدا له « 5 » ثم يردّه » لا يحتمل غير الإطراق ، ولا يليق بمعنى الطّروقة .
* * *
[ بعض أخبار قيس بن عاصم ]
وكان قيس بن عاصم شريفا في قومه ، حليما ويكنى أبا على ، وكان الأحنف بن قيس يقول :
هامش
( 1 ) ت : « هو الرجل المنحرج » .
( 2 ) من أرجوزة في ديوانه 7 - 8 ، وفي حاشيتي الأصل ، ف : « المعنى : أكل يوم أحارب وألبس المغفر حتى ذهب شعر مقدم رأسي ، والأقزع : الأصلع ؛ إلا أن الأقزع الّذي أدى صلعه إلى وسط رأسه » .
( 3 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « يمكن أن يكون المعنى إن هامته المقزعة التي قزعتها أعداؤه تركت الفتيان من قبيلته على حسن الرعة والتحرج . وهذا الحديث خارج مخرج التذمم » .
( 4 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « قوله : ما كذب [ بالتخفيف ] أي ما لبث أن فعل كذا ، وما كذب [ بالتشديد ] ، أي ما جبن ، وحمل فلان فما كذب [ بالتشديد ] أيضا ، أي صدق الحملة في الحرب » .
( 5 ) ت ، د ، ف ، حاشية الأصل من نسخة : « ما بدا له » .