فقال : خذه عليّ ، قلت : هات ، فأعاده حتّى بلغ : « قيل له : ما أنت ابن ثمان ؟ قال :
قمر أضحيان » .
أما قوله : « رضاع سخيلة » أراد تصغير سخلة ، والمعنى أنّ القمر يبقى بقدر ما ينزل قوم ، فتضع شاتهم سخلة ، ثمّ ترضعها ويرتحلون ، فبقاؤه بالأفق بمقدار هذا الزمان . وقوله : « حلّ أهلها برميلة » أظنّ أنّ المعنى فيه الإخبار عن قلة اللّباث وسرعة الانتقال ؛ لأن الرّمل ليس بمنزل مقام للقوم ؛ لأنهم كانوا يختارون في منازلهم جلد « 1 » الأرض وهضبها والأماكن التي لا تستولى السيول عليها ، فخصّ الرّميلة لهذا المعنى . وقوله « حديث أمتين ، بكذب ومين » يريد أن بقاءه قليل بمقدار ما تلقى الأمة الأمة ، فتكذب لها حديثا ثمّ تفترقان . وقوله :
« حديث فتيات ، غير جدّ مؤتلفات » ، أراد أنّه يبقى بقاء فتيات اجتمعن على غير ميعاد ، فتحادثن ساعة ثمّ انصرفن غير مؤتلفات . وقوله « عتمة أم ربع « 2 » » ، يقال : عتّمت إبله إذا تأخرت عن العشاء ، ومن هذا سميّت صلاة العتمة ؛ لأنّها آخر الوقت في العشاء ، وقوله « أم ربع » يعنى الناقة ، وهو تأخير حلبها ؛ يريد أن بقاءه بمقدار ما تحلب « 3 » ناقة لها ولد ولدته في أول الربيع / ؛ وهو أول النّتاج ، والولد في هذا الوقت يسمّى ربعا ، إذا كان ذكرا ، فإن كان أنثى قيل ربعة ، فإن كان في آخر النّتاج قيل هبع للذكر وللأنثى هبعة . وقوله :
« عشاء خلفات قعس » ؛ فالخلفات اللّواتى قد استبان حملهن ، واحدتها خلفة ، وهي المخاض ؛ ولا واحد للمخاض من لفظها « 4 » ، وإنّما قال : « عشاء خلفات » ؛ لأنّها لا تعشّى إلى أن يغيب القمر في هذه الليلة ، والقعساء الداخلة الظّهر الخارجة البطن . وقوله : « سر وبت » يريد أنه لا يبقى إلّا بقدر « 5 » ما يبيت الإنسان ثمّ يسير « 5 » ، يريد أنّه يبقى بقدر ما يسير الإنسان ثمّ يبيت ،
هامش
( 1 ) الجلد من الأرض : الصلب المستوى .
( 2 ) ط ، م : « أم الربع » .
( 3 ) في نسخة بحاشيتى ت ، ف : « حلب ناقة » .
( 4 ) كذا في ش ، وفي ج : « لفظه » .
( 5 - 5 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، في « ما يسير الإنسان ثمّ يبيت » .