وإنّما لا يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة « 1 » الأمر والنّهى ، لتنافي موجبيهما ، لأنّ الأمر يقتضى إرادة المأمور به ، والنّهى يقتضى كراهة « 2 » المنهيّ عنه ، ويستحيل أن يكون مريدا كارها للشّيء الواحد على الوجه الواحد .
وكذلك لا يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة الاقتصار على الشّيء وتعدّيه ، لأنّ ذلك يقتضى أن يكون مريدا للشّيء وأن لا يريده .
وقولهم لا « 3 » يجوز أن يريد باللّفظة الواحدة استعمالها فيما وضعت له والعدول بها « 4 » عمّا وضعت له ، ليس بصحيح ، لأنّ المتكلّم بالحقيقة والمجاز ليس يجب أن يكون قاصدا إلى ما وضعوه وإلى « 5 » ما لم يضعوه ، بل يكفي في كونه متكلّما بالحقيقة ، أن يستعملها فيما وضعت له في اللّغة ، وهذا القدر كاف في كونه « 6 » متكلّما باللّغة ، من غير حاجة إلى قصد استعمالها فيما وضعوه . وهذه الجملة كافية في إسقاط « 7 » الشبهة .
واعلم أنّ الغرض في أصول الفقه التي بيّنّا أنّ مدارها إنّما « 8 » هو على الخطاب - وقد ذكرنا مهمّ « 9 » أقسامه ، وما لا بدّ منه من أحواله . - لمّا كان لا بدّ فيه من « 10 » العلم بأحكام الأفعال ، ليفعل ما يجب فعله ، ويجتنب
هامش
( 1 ) - ب وج : باللفظ الواحد .
( 2 ) - ب وج : كراهية .
( 3 ) - ب : الا .
( 4 ) - ب : - بها .
( 5 ) - ب : ولا .
( 6 ) - ب : - القدر كاف في كونه .
( 7 ) - ب : - الجملة كافية في إسقاط ، وج : + هذه .
( 8 ) - ب وج : - انما .
( 9 ) - ج : مهمهم .
( 10 ) - ب وج : - لا بد فيه من .