ولا يكون ذلك منسوخا إلاّ من جهة دليل الخطاب ، وأنّ لفظ الخبر يقتضى نفي وجوب الاغتسال بالماء من غير إنزال الماء .
ومنها أنّ الأمّة « 1 » إنّما رجعت في أنّ التّيمّم لا يجب إلاّ عند عدم الماء إلى ظاهر قوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » *
وكذلك الصّيام في الكفّارة ، وأنّه لا يجزى إلاّ عند عدم الرّقبة إنّما رجع فيه إلى الظّاهر .
والجواب عن الأوّل أنّ في تعليق الحكم بالسّوم فائدة ، لأنّا « 2 » به « 3 » نعلم وجوب الزكاة في السّائمة ، وما كنّا نعلم ذلك قبله . ويجوز أن يكون حكم المعلوفة في الزكاة حكم السّائمة ، وإن علمناه بدليل آخر . وليس يمتنع في الحكمين المتماثلين أن يعلما بدليلين « 4 » مختلفين بحسب المصلحة ، ألا ترى أنّ حكم ما لا يقع عليه « 5 » النّصّ « 6 » من الأجناس في الرّبا حكم المنصوص عليه ، ومع ذلك دلّنا على ثبوت الرّبا في الأجناس المذكورة بالنّصّ ، ووكلنا في إثباته في غيرها إلى دلالة أخرى من قياس أو غيره .
هامش
( 1 ) - ب : الآية .
( 2 ) - ج : لأنه .
( 3 ) - ب : - به .
( 4 ) - الف : بدليل .
( 5 ) - ب : - عليه .
( 6 ) - ج : - النص عليه .