شرح ذلك :
قد علمنا ضرورة قبح تكليف العاجز . ألا ترى أنّ من كلّف غلامه وهو لا يقدر على حمل عشرة أرطال ، حمل مائتي رطل ، أو كلّف « 1 » وهو أعمى أو أمّي قراءة الكتب وتنقيط المصاحف ، أو كلّفه وهو مقعد أو مقيد العدو ، كان مستحقّا للذّمّ عند العقلاء ملوما عندهم موبّخا على فعله ظالما لعبده بتهديده إيّاه على مخالفته والحال ما فرضناه .
ونحن نعلم أنّ تكليف من ليس بقادر أصلا مثل تكليف العاجز ، لأنّ العاجز أيضا إنّما قبح تكليفه لأنّه ليس بقادر على فعل ما كلّف ، وإذا كان مثله وجب أن يتساويا في باب القبيح .
والغرض في المسألة أن نلزم « 2 » المجبّرة على اعتقادها في أنّ الكافر ليس بقادر على الإيمان « 3 » ، أن يقبح تكليفه الإيمان في حال كفره ، وأن لا يكون مأمورا به ، وفي ارتكاب ذلك خروج عن دين المسلمين .
هامش
( 1 ) . ق : كلّفه .
( 2 ) . ق : نذمّ .
( 3 ) . قال أبو الحسن الأشعري حكاية عن أصحاب الحديث - وهو يرضى به - إنّ اللّه سبحانه يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتّى يكونوا مؤمنين ، ولكنّه أراد أن لا يصلح الكافرين . . . وأراد أن يكونوا كافرين كما علم . وخذلهم وأضلّهم وطبع على قلوبهم ( الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 321 ) .