وأمّا الكسب الّذي تدّعيه المجبرة « 1 » فليس بمعقول ، وما ليس بمعقول لا يجوز أن يقال إنّ القدرة متعلّقة به ، فبطل هذا القسم أيضا .
[ في أنّ القدرة متعلّقة بالضدّين ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وهي متعلّقة بالضدّين ، لتمكّن كلّ قادر غير ممنوع من التنقّل في الجهات .
شرح ذلك :
الّذي يدلّ على أنّ القدرة متعلّقة بالضدّين : أنّ الواحد منّا متى كان قادرا غير ممنوع من التصرّف بحسب دواعيه ، متى ما صحّ منه أن يتحرّك يمنة صحّ منه أن يتحرك يسرة ، ومتى صحّ منه أن يجمع بين متفرّقين صحّ منه أن يفرق بينهما .
هامش
( 1 ) . القائلون بالكسب هم : ضرار بن عمرو وحفص الفرد وأبو الحسن الأشعري .
وفسّر القاضي الكسب بأنّ ذات الفعل واقعة بقدرة اللّه ، وكونه طاعة ومعصية صفتان واقعتان بقدرة العبد . وقال أبو إسحق الإسفرائيني من الأشاعرة : إنّ الفعل واقع بمجموع القدرتين . انظر :
- القاضي عبد الجبار : المغنى ج 8 ص 83 .
- العلامة : كشف المراد ص 208 .
- المظفّر : دلائل الصدق ج 1 ص 534 .
- الأشعري : اللمع في الردّ على أهل الأهواء والبدع ص 72 .
- القاضي نور اللّه : إحقاق الحقّ ج 2 ص 126 .