فعل الكلام كما ذكرنا في محسن ومجمل ، وقد ورد السّمع أيضا مؤكدا لذلك .
قال اللّه سبحانه
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » فسمّاه محدثا لأنّ الذّكر في الآية المراد به القرآن ، بدلالة قوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » ، وقال سبحانه
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 3 » والمجعول لا يكون إلّا محدثا ، وقال سبحانه
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 4 » والإنزال لا يجوز إلّا على محدث .
فأمّا تسميته بأنّه مخلوق فلا يجوز لأنّه يوهم بأنّه مكذوب ومضاف إلى غير قائله ، كما يقولون هذه قصيدة مخلوقة إذا أضيفت إلى غير قائلها ، ومنه قوله تعالى
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
« 5 » يعني الكذب ، ومنه قوله تعالى
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
« 6 » يعني تكذبون كذبا . فلهذا الضّرب من الإيهام امتنعنا من تسميته بأنّه مخلوق « 7 » وأجرينا عليه اسم الحدوث ،
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء آية 2 .
( 2 ) . سورة الحجر آية 9 .
( 3 ) . سورة الزخرف آية 3 .
( 4 ) . سورة البقرة آية 185 .
( 5 ) . سورة ص آية 7 .
( 6 ) . سورة العنكبوت آية 17 .
( 7 ) . وفي الحديث عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضا علي بن موسى - عليه السلام - : يا بن رسول اللّه أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال - عليه السلام - : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام اللّه عزّ وجلّ ( الصدوق :
التوحيد ص 223 ) . -