وإنّما قلنا ذلك لأنّ هذه الإضافة تجري مجرى سائر الإضافات الّتي تقتضي الفعليّة ، نحو كونه فاعلا ومحسنا ومجملا .
والّذي يدلّ على ذلك أنّه لا يعرف المتكلّم متكلّما إلّا من عرف وقوع الكلام الّذي هو هذه الحروف والأصوات منه . بحسب دواعيه وأحواله ، ولا يعرف وقوع هذا الّذي أشرنا إليه من الكلام واقعا بحسب دواعيه وأحواله إلّا من عرفه متكلّما . فعلم بذلك أنّ حقيقة المتكلّم من
هامش
- قال بعضهم : جلد القرآن وغلافه قديمان ( شرح المواقف ج 8 ص 992 ) .
والأشاعرة حينما قالوا : بأنّ الحروف والأصوات حادث ، أثبتوا للّه تعالى كلاما نفسيا هو قديم ، قال الجويني : إنّ الكلام القديم ليس بحروف ولا أصوات ولا ألحان ولا نغمات ( لمع الأدلّة ص 92 ) وقد كفّرت الأشاعرة من قال بأنّ كلام اللّه مخلوق ( الأشعري : الإبانة عن أصول الديانة ص 87 ) .
وأهل العدل من الشيعة والمعتزلة قالوا : إنّ كلام اللّه محدث . وقد بالغت المعتزلة في ذلك وكفّروا من قال بقدم كلام اللّه . ولا ينسى التاريخ قصة محنة القرآن المؤسفة في عهد المأمون العباسي وما جرى على المسلمين من نكال وعذاب بسببها .
راجع في البحث عن كلام اللّه :
- العلامة : أنوار الملكوت ص 69 .
- الفاضل المقداد : إرشاد الطالبين ص 208 .
- القوشجي : شرح التجريد ص 310 .
- التفتازاني : شرح العقائد النسفية ص 90 وحاشية الكستلى على ذلك .
وعن قصة محنة القرآن :
- الطّبري : تاريخ الأمم والملوك ج 7 ص 195 .
- الدميري : حياة الحيوان ج 1 ص 112 .
- أسد حيدر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 4 ص 452 .