فلولا أنّ إرادة القبيح جارية مجرى القبيح في باب القبح لم يستحقّ فاعلها الذّم .
وإذا ثبت بطلان هذه الأقسام كلّها ، ثبت أنّه سبحانه لا يجوز أن يريد القبيح على كلّ حال .
[ كونه تعالى متكلّما ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وهو سبحانه متكلّم ، وبالسّمع يعلم ذلك . وكلامه فعله ، لأنّ هذه الإضافة تقتضي الفعليّة ، كالضّرب وسائر الأفعال .
شرح ذلك :
ليس في العقل ما يدلّ على أنّه سبحانه متكلّم ، لأنّا قد بيّنا أنّ طريق إثبات صفاته الفعل إمّا بنفسه أو بواسطة ، وليس للفعل صفة أو حكم يدلّ على أنّه متكلّم فيجب أن لا يثبت ذلك من طريق العقل ، ويكون الطريق إلى إثباته متكلّما السّمع . وقد أجمع المسلمون على أنّ اللّه سبحانه متكلّم ، فثبت ذلك بالإجماع .
وإذا ثبت كونه متكلّما بما قدّمناه فكلامه فعله « 1 » .
هامش
( 1 ) . كانت هذه المسألة عبر التاريخ معركة الآراء وملتقى الأفكار ومثار الفتن بين المسلمين ، وهي أهم مسألة خاضها المفكّرون الإسلاميون ، حتّى قيل إنّ علّة تسمية علم العقائد بعلم الكلام هي هذه المسألة لما فيها من أهميّة .
قالت الحنابلة إنّ كلام اللّه حرف وصوت وهو قديم . وقد بالغوا فيه حتى -