وليس لهم أن يقولوا : انّما نرى المرئيّات إذا فعل فينا الإدراك لها ومتى لم يفعل لا نراه ، والقديم تعالى لا يفعل فينا الإدراك له ، فلأجل ذلك لا نراه .
وذلك أنّ الصّحيح : أنّ الإدراك ليس بمعنى ، وقد بيّنا فيما مضى أنّ المقتضي لكون المدرك مدركا كونه حيّا ، ولو جوّزنا كون الإدراك معنى لشككنا « 1 » ذلك في جواز إدراك المعدومات ، وفي كون أفيلة وبوقات ودبادب بحضرتنا وإن لم ندركها ، وتجويز ذلك يؤدّي إلى السّفسطة « 2 » . وبهذه الطّريقة بعينها وبالتّرتيب الّذي رتّبناه نعلم أنّه سبحانه لا يدرك بشيء من الحواسّ .
وهذه جملة كافية في هذا الموضع ، وشرحها يطول ، وهو موجود في الكتب ، وقد استوفينا في الكتاب الملخّص والذّخيرة ، فمن أراده وقف عليه من هناك .
[ في أنّه تعالى واحد لا ثاني له ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ويجب أن يكون واحدا لا ثاني له في القدم ، لأنّ اثبات ثان يؤدّي إلى إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على الحكم الذّات الواحدة . ويؤدّي ذلك أيضا إلى تعذّر الفعل على القادر من غير جهة منع معقول . وإذا بطل قديم ثان ، بطل قول
هامش
( 1 ) . م : تشكّكنا .
( 2 ) . ق : مذهب السفسطة .