ولا يجوز أن يكون تعالى بصفة شيء من الأعراض ، لأنّه لا شيء منها إلّا وقد ثبت حدوثه ، فلو كان بصفة شيء منها لوجب أن يكون محدثا ، وقد بيّنا قدمه .
وأيضا فلو كان بصفة شيء منها وكانت هذه الأعراض لا توجد إلّا في محلّ ، أدّى ذلك إلى قدم المحلّ ، وذلك فاسد .
وممّا يدلّ أيضا على أنّه لا يجوز أن يكون جسما على الحقيقة :
أنّه لو كان كذلك لاستحال منه فعل الأجسام ، بدلالة تعذّرها علينا ، ولا وجه لذلك إلّا كوننا أجساما .
وإنّما قلنا ذلك لأنّ الجسم لا يكون إلّا قادرا بقدرة ، لأنّه لو كان قادرا لنفسه لوجب أن تكون الأجسام كلّها قادرة لنفسها لتماثلها ، وقد علمنا خلاف ذلك .
والقدرة لا يصحّ بها فعل الجسم لأنّ الاختراع لا يصحّ بها . بدلالة أنّه لا يمكننا أن نمنع الضّعيف من تصرّفه من غير أن نماسّه أو نماسّ ما ماسّه ، والمباشر والمتولّد يؤدّي إلى اجتماع جوهرين في حيّز واحد ، على ما شرح في غير موضع .
وإذا ثبت أنّ القديم سبحانه فاعل الأجسام ثبت أنّه لا يجوز أن يكون جسما .
هامش
- أحمد بن حنبل : السنة ص 190 فبعد .
- ابن خزيمة : التوحيد وإثبات صفات الربّ ص 56 فبعد .
- البيهقي : الأسماء والصفات ص 283 فبعد .
- ابن بطة : أصول السنة والديانة ص 51 فبعد .