ولكان يجب أن يكون هو تعالى على صفات هذه المعاني . فيجب من ذلك أن يكون العالم القادر الحيّ بصفة العلم والقدرة والحياة ، ويجب أن يكون العلم والقدرة والحياة بصفة العالم القادر الحيّ وذلك محال .
وإنّما قلنا ذلك : لأنّ هذه المعاني إذا كانت قديمة ، فقد شاركت القديم تعالى في أخصّ صفاته النّفسانيّة ، لأنّه لا صفة له تعالى أخصّ من كونه قديما ، لأنّ بها يخالف سائر الموجودات والمعدومات ، لأنّ جميع صفاته الاخر يشاركه فيها غيره ، مثل كونه قادرا عالما حيّا مريدا كارها ، فلا يجوز أن يخالف ما يخالف « 1 » بواحدة منها .
وإذا كان كونه قديما أخصّ صفاته وجب أن يكون ما شاركه فيها مثلا له ، لأنّ المشتركين في صفة من صفات النّفس وجب أن يكونا مثلين مشتركين في سائر صفات النّفس .
ألا ترى أنّ السّوادين والجوهرين لمّا اشتركا في كونهما سوادين وجوهرين وجب أن يكون كلّ واحد من السّوادين مثلا لصاحبه وسادّا مسدّه ، وكذلك القول في الجوهرين .
وإذا بطل أن يكون استحقاقه لهذه الصّفات لمعان قديمة ، وجب أن يكون استحقاقه لها للنّفس ، على ما بيّناه .
هامش
( 1 ) . ق : كلمة « ما يخالف » ساقطة .