وعلى هذا الفرض لا يكون عالما إلّا بعد وجود العلم . وفي ذلك تعلّق كونه عالما بوجود العلم وتعلّق وجود العلم بتقدّم كونه عالما وذلك محال .
[ وجوب كون صفاته تعالى نفسيّا ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ووجوب هذه الصّفات له يدلّ على أنّها نفسيّة ، وادّعاء وجوبها لمعان قديمة يبطل صفات النفس ، ولأنّ الاشتراك في القدم يوجب التّماثل والمشاركة في سائر صفات النّفس .
شرح ذلك :
قد دلّلنا على أنّ هذه الصّفات واجبة له تعالى فيما لم يزل ، فإذا ثبت ذلك وجب أن تكون مستندة إلى النّفس ولا تكون مستندة إلى معنى قديم على ما يقولون « 1 » وإنّما قلنا ذلك لأنّه لا بدّ من أن يكون لنا طريق
هامش
( 1 ) . وهم « الصفاتيّة » وهي تشمل على السلفيّة والأشاعرة والمشبّهة والكرامية على حدّ قول الشهرستاني ( الملل والنحل ج 1 ص 92 ) وهذه المسألة ممّا جرى فيها المباحثات والمجادلات الكثيرة بين الصفاتية والعدلية من المعتزلة والشيعة حتى بلغ الهزل .
هذا ابن كرامة المعتزلي يقول عن الصفاتية أنّ قولهم موافقة للمانوية في التثنية وللنصارى في التثليث وللطبائعية في قدم الطبائع الأربعة . . . ثمّ يقول : إنّ نصرانيا أتى صفاتيا من المسلمين وقال له : أنت يا أخي زدت علىّ ! -