نفرّق به بين صفات النّفس وصفات المعنى ، فلا يخلو ذلك من أن يكون مجرّد الصّفة أو كيفيّة استحقاقها . ولا يجوز أن يكون مجرّد الصّفة ، لأنّ ذلك حاصل في صفات النّفس وصفات المعنى ، فلا يقع إذا الفرق بينهما .
وكيفيّة الاستحقاق على وجهين : أحدهما الوجوب ، والآخر الجواز . وقد ثبت أنّ جواز الصّفة طريق إلى كونها معنويّة بالاتّفاق وبما دلّلنا عليه في باب إثبات المعاني ، فوجب أن يكون الوجوب طريقا إلى إثبات صفات النّفس .
ومتى لم نراع ما قلناه أدّى إلى انسداد طريق الفرق بين صفات المعنى وصفات النّفس ، وذلك باطل بالأتّفاق .
وممّا يدلّ على أنّ هذه الصّفات نفسيّة : أنّها لو كانت لمعان قديمة لوجب فيها أن تشارك القديم في جميع صفاته الحاصلة له ،
هامش
- فإنّي قلت : ثالث ثلاثة وأنت تقول : رابع أربعة وخامس خمسة و . . . ( ابن الكرامة : رسالة إبليس إلى اخوانه المناحيس ص 30 ) .
وقد أجرى الشهرستاني مناظرة خيالية بين المعتزلة والصفاتية وجاء بكلّ أدلّة الطرفين وجوابهما عنه وغلبة الصفاتية على خصمه - طبعا - كما يراه الشهرستاني : نهاية الأقدام في علم الكلام ص 180 فبعد .
انظر في تلك المسألة :
- الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 44 .
- الباقلاني : التمهيد في الردّ على الملحدة ص 152 .
- العلامة : كشف المراد ص 296 .
- اللاهيجي : شوارق الالهام ص 148 .