وجدت المدركات ، لاقتضاء كونه حيّا ذلك « 1 » .
شرح ذلك :
لا يصحّ العلم بأنّ القديم تعالى مدرك إلّا بعد أن نبيّن أنّ الواحد منّا مدرك وأنّ هذه الصّفة أمر زائد على كونه قادرا عالما وحيّا وموجودا « 2 » وجميع صفاته المعقولة ، ثمّ نبيّن أنّ المقتضي لهذه الصّفة كونه حيّا لا وجود الإدراك . فإذا ثبت ذلك وعلمنا أنّ القديم تعالى حيّ حكمنا بأنّه تعالى مدرك إذا وجدت المدركات .
والّذي يدلّ على أنّ الواحد منّا مدرك ، هو ما يعلمه الواحد منّا ضرورة من الفرق بين حاله إذا شاهد مدركا من الجسم والّلون وبينه إذا لم يشاهده ، وكذلك بين حاله إذا سمع الصوت وبين حاله إذا عدم الصوت ، وهذا أمر لا يمكن رفعه « 3 » .
ولا يجوز أن يرجع ما يجده من نفسه إلى كونه حيّا ، لأنّ كونه حيّا قد كان حاصلا ، فلم يجد نفسه على هذا الأمر .
وأيضا فإنّ هذه الصّفة متجدّدة وكونه حيّا غير متجدّد ، ولا يجوز أن يكون المتجدّد بعينه غير المتجدّد .
ولا يجوز أن يرجع إلى كونه قادرا أو مريدا أو كارها وما أشبهها من الصّفات ، لأنّها تكون حاصلة كلّها ولا يجد نفسه على ما قلناه .
ولا يجوز أن ترجع هذه الصّفة إلى كونه عالما ، لأنّه قد يعلم
هامش
( 1 ) . ق : العبارة مضطربة .
( 2 ) . ق : كلمة « موجودا » ساقطة .
( 3 ) . ط : دفعه .