[ حقيقة اللطف ووجوبه ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وما يعلم اللّه تعالى أنّ المكلّف يختار عنده الطّاعة أو يكون إلى اختيارها أقرب ولولاه لم يكن ذلك ، يجب أن يفعله ، لأنّ التّكليف يوجب ذلك قياسا على من دعا غيره إلى طعامه وغلب في ظنّه أنّ من دعاه لا يحضر إلّا ببعض الأفعال الّتي لا مشقة فيها . وهذا هو المسمّى لطفا .
ولا فرق في الوجوب بين اللّطف والتّمكين ، وقبح منع أحدهما كقبح منع الآخر .
شرح ذلك :
اللطف ما علم اللّه تعالى أن يطيع المكلّف عند حصوله ، أو يكون أقرب إلى فعل الطّاعة . وينقسم ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون من فعل اللّه تعالى خاصّة .
وثانيها : أن يكون من فعل المكلّف نفسه .
وثالثها : أن يكون من فعل المكلّف وغير اللّه سبحانه .
فما يختصّ القديم بالقدرة عليه يجب عليه أن يفعله مع التّكليف ، ولا يحسن التّكليف من دونه .
وما يتعلّق بفعل المكلّف نفسه يجب عليه أن يلزمه إيّاه ، سواء فعل المكلّف ذلك أو لم يفعل ، لأنّه إذا لم يفعل وقد مكّن من فعله فقد أتي من قبل نفسه .