الظّفر والشّعر وغيرهما لا يدرك به ولا يتألّم منه ، فلمّا صحّ الإدراك بهذه الأجزاء دلّ على أنّها هي الحيّة الفعّالة .
ومنها : أنّه يصحّ من الحيّ الفاعل أن يبتدئ الفعل في أطراف هذه الجملة من اليد والرّجل ، من غير أن يتحرّك ما يليها ويتّصل بها .
فلو كان الفعّال غيرها لاستحال ذلك « 1 » كما يستحيل أن يبتدئ الفعل في غيرها من الجمل .
ولو كان جزء في القلب لاستحال أيضا ذلك بمثل ما قلناه ، أو كان يجب أن يتحرّك ما بين الطّرف والقلب إن فعل فعلا فيه على وجه التّوليد لذلك ، كما أنّه إذا حرّك جسما من الأجسام تحرّك ما بينه وبين ذلك الجسم لاعتماده عليه ، وقد علمنا خلاف ذلك .
ومنها : أنّه لو كان غير هذه الجملة لكان إذا حمل أحدنا شيئا بإحدى يديه فثقل عليه أو تعذّر ، لما خفّ أو تأتّى إذا حمل باليدين معا لأنّ على مذهب الخصم القدر في الحيّ لا في اليد .
وكان يجب أن يتأتّى باليد الواحدة ما يتأتّى باليدين ولا يتعذّر ، وقد علمنا خلاف ذلك .
وإنّما خفّ باليدين ما ثقل باليد الواحدة لأنّ القدر حالة في اليدين معا ، فإذا استعملتا تضاعف القدر فتأتي الفعل ، فإذا فعل باليد الواحدة كانت القدر فيها أقلّ ، فلأجل ذلك تعذّر الفعل .
هامش
( 1 ) . ق : سقط هنا قريبا من نصف سطر .