التّكليف ، وإلّا انتقض الغرض فيه من التّعريض للثّواب .
شرح ذلك :
التّكليف لا بدّ من أن يكون منقطعا ، لأنّا قد بيّنا أنّ وجه حسنه التّعريض للمنافع الّتي لا يحسن الابتداء بمثلها ، فلو دام التّكليف لما أمكن وصوله إلى تلك المنافع ، لأنّ من شأنها وصفاتها أن تكون صافية من الشّوائب ولا يقترن بها شيء من المشاقّ ، والتّكليف فيه مشقّة فلا يجوز أن يقترن بالثّواب .
فأمّا كيفيّة زواله فلا مجال للعقل فيه ، لأنّ العقل يجوّز أن يزول التّكليف بكلّ ما يزيل العقل من موت أو جنون أو اغماء أو نوم ، ولا ترجيح في ذلك لبعضه على بعض . غير أنّ المسلمين قد أجمعوا أنّ اللّه يفني الخلق ثمّ يعيدهم للثّواب .
فلهذا الإجماع قطعنا على أنّ التّكليف لا يزول إلّا بالموت .
[ في أنّ متعلّق التّكليف ما هو ؟ ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : والحيّ المكلّف هو هذه الجملة المشاهدة ، لأنّ الإدراك يقع بكلّ عضو من جملتها ويبتدئ الفعل في أطرافها ، ويخفّ عليها إذا حملت باليدين ما يثقل أو يتعذّر إذا حملت باليد الواحدة .
شرح ذلك :
الّذي يدلّ على أنّ الفاعل هو هذه الجملة المشاهدة دون ما