أنّها شديدة التزلزل كثيرة العلل ، فلا معنى لعدّها من فضائل الشيخين والابتهاج به ، إلّا الغفلة والتساهل .
اللهمّ إلّا أن يعتذروا بأنّ كون الحديث واهيا مجروحا كثير العلل شديد التزلزل لا يمنع من إخراجه وإيراده وروايته ! .
فنقول لهم :
أوّلا : إنّ إمامكم مسلم بن الحجاج قد بالغ في مقدّمة صحيحه على من روى أحاديث الضعفاء والمجروحين ، وشنع عليهم عظيما ، وإستعظم في الطعن منهم ، وأخرجهم بذلك الصنع الشنيع من زمرة العلماء المحدثين ، وأدخلهم في الجهلاء المعاندين الذين ليس لهم ورع ودين .
ونقول ثانيا : إنّه ظهر وباح من الرجوع إلى أصل العلل المتناهية لابن الجوزي ، إنّه لم يكتف بإدراجه في الأحاديث الواهية وقدحها وجرحها فقط ، بل ظهر من كلامه ظهورا لا مساغ لدفعه وإنكاره ، إنّه يراه كذبا باطلا وزورا شنيعا وتهمة مختلقة ، حيث قال بعد تصريحه بأنّه لا يصحّ : « وأنّ المتهم به الشاعر وهو أحد رواة هذا الكذب الظاهر » ، والظاهر أنّ الاتهام لا يكون إلّا في الكذب والبهتان الذي لا يقبله الأفهام ، فإنّه لا معنى للإتهام فيما يكون محتملا للصحة غير مردود بلا دليل من العقل والنقل ، وهذا واضح بحمد اللّه تعالى ليس به خفاء .
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، في ذكر أحاديث في فضل أبي بكر وعمر :
« حديث آخر : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أنا أبو بكر بن ثابت ، قال :
أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري ، قال : نا أبو القاسم عليّ بن الحسين بن عليّ بن زكريا الشاعر ، قال : نا أبو جعفر بن جرير الطبري ، قال : نا بشر بن دحية ،
شوارق النصوص — صفحة 855
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٥٥