التربة التي خلق منها ) ، وقال لي سوّار : إنّى لا أعلم لأبي بكر وعمر فضيلة أفضل من أن يكونا خلقا من تربة خلق منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرجه الجوهري » « 1 » .
أقول : لا شك عند التأمّل الصادق ، والتدبّر الصائب ، إنّ اتّحاد أحد في الأصل والطينة من أعظم فضيلة وأشرف منقبة وأسنى مدحة لا يدانيها فضل ولا شرف ، ولكن غرضي إبداء تعصّب هؤلاء أنّهم إذ روى واضعا أنّ الشيخين خلقوا من طينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إبتهجوا بذلك ، وتماروا ومدو النفس وإستطاروا بزور وجور ، وقالوا : إنّ هذه فضيلة لا نعلم فضيلة أفضل منها للشيخين ما وضعوا لهما من الفضائل العظيمة والمكارم الجليلة ، التي حارت فيها طامحات العقول ، وقصرت عنها أفكار الفحول ، فجعلوا هذه الفضيلة أعظم الفضائل وأشرف الوسائل إلى القرب والزلفى ! .
وإذا وجدوا حديثا صحيحا وخبرا صادقا ، رواه رجال الطرفين ومحدّثوا الفريقين ، يشتمل على أنّ عليّا عليه السّلام خلق من نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » ، غضبوا من ذلك وانتقصوه ، ورموه إلى أسفل المراتب وأوهن المدارج ، وقالوا : لا يدلّ إلّا على قرب النسب ، فجعلوا ذلك كأنّه لا شرف فيه ولا فضيلة ، فإنّ قرب النسب أمر يتشارك فيها جميع قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليس لذلك نسبة لأدنى مراتب الشيخين
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 312 ( 160 ) .
( 2 ) ورد هذا الحديث عن سلمان وأنس وابن عباس وأبي ذر وجابر وعليّ عليه السّلام ، انظر مناقب الامام عليّ لابن المغازلي : 120 ( 130 - 133 ) ، ومناقب العشرة للنقشبندي : في ترجمة الإمام عليّ : 120 ، ومودة القربى للهمداني : المودة الثامنة ، ومناقب سيّدنا علي للعيني : 34 ( 211 ) ، وأرجح المطالب للامر تسري 462 ، 461 ، 458 ، وانتهاء الاحكام لمولوي سيّد محمّد الحسيني 224 ، وآل محمّد حسام الدين المردي 338 ، وغيرهم .