قلت : إنّ السيوطي وإن جهد بنفسه وأتبعها في رواية هذا الكذب الباطل عن عدّة من شيوخه وأئمته الأماثل ، لكنّه لم يقع منه على طائل ، بل أثبت بذلك خزي هؤلاء الأفاضل وعدم مخافتهم من عقاب الآجل وفضيحة العاجل ، حيث أرادوا تنفيق مثل هذه الفرية التي يستقبحها كلّ فاضل وجاهل .
أمّا رواية الديلمي هذه : فلا يخفى [ أنّ ] في إسناده الحسن بن عليّ بن زكريا وهو الذي وضعها بنقل الخطيب والذّهبي واقرار ابن الجوزي ، فلا فائدة من ذكره إلّا تفضيح الديلمي ، حيث ركن إلى مثل هذا الباطل الذي رواه في هذا الكتاب المدحور .
وأمّا رواية أبي نعيم لهذا الافتراء والزور في الصحابة : فلا يخفى على اولي النقد والفراسة أنّه غير صالح للإلتفات ، فإنّه رواه عن محمّد بن إسحاق الأهوازي وقد قدحوا فيه .
قال في الميزان :
« محمّد بن إسحاق بن دار الأهوازي ، حدث عنه أبو عليّ الأهوازي ، مقريء دمشق ، قال أبو بكر الخطيب : غير ثقة » « 1 » .
ثمّ إنّ طالوت هذا إن كان بن عباد الصيرفي ، فقد صرّح ابن الجوزي بأنّ علماء النقل ضعّفوه كما ذكر الذّهبي في الميزان ، حيث قال :
« طالوت بن عباد الصيرفي ، صاحب تلك النسخة العالية ، شيخ معمر ليس به بأس ، قال أبو حاتم : صدوق ، وأمّا ابن الجوزي فقال من غير تثبت : ضعّفه
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 6 / 56 ( 7215 ) .