أبي الزبير ، عن جابر ( أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نعرض أولادنا على حبّ عليّ بن أبي طالب ) قال ابن حبّان : لعلّه قد حدّث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث ، توفى سنة تسع عشرة وثلاثمائة » « 1 » .
أقول : قد ثبت من هذه العبارة المفضحة لأهل الفرية والخسارة ، إنّ حديث إستغفار الملائكة للشيخين ولعنهم على الباغضين والرافضين مرفوض مبغوض ، وكذب صريح ، وبنيان مرضوض ، وإنّ واضعه قليل الحياء غير مبال من الإتسام بوصمة الافتراء ، لا يتفكر ولا يتأمّل ، ويستسهل عباء الكذب ويتحمّل .
ثمّ إنّ هذا الكذب قد رواه عبيد اللّه بن عبد الرحمن العصب أيضا ، وقد عصبه لشعبة فلا شعب اللّه صدعه ولا رتق فتقه ، وقد صرّح الذّهبي في ترجمته أيضا ببطلان هذا الخبر ، حيث قال في الميزان :
« عبيد اللّه بن عبد الرحمن صاحب القصب ، قرأت بخطّ الحافظ أبي عبد اللّه بن منده اسمه وقال : منكر الحديث ؛ أنا بكر بن عبد الرحمن ، ثنا عبد العزيز بن معاوية ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا عبيد اللّه بن عبد الرحمن صاحب القصب ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ للّه في سماء الدّنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمحبّي أبي بكر وعمر . . . ) الحديث ، قلت :
هذا بهذا الاسناد باطل » « 2 » .
أقول : وقد ذكر السيوطي في اللآلئ المصنوعة لهذا الحديث بعد جرحه وقدحه وطعنه على حذو ما ذكر ابن الجوزي طرقا ، وكأنّه رام إثباته وتقويته ! ، حيث قال :
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 2 / 257 ( 1907 ) .
( 2 ) ميزان الإعتدال : 5 / 17 ( 5385 ) .