الحمد على ذلك حيث فضح الكذبة الأوغاد على لسان شيوخهم الأمجاد ، وجعل مساعيهم هدرا ، وإفترائهم خسرا ، وأكاذيبهم نكرا ، فإنّك ترى ابن الجوزي والذّهبي وأمثالهم يكذّبون هذه الخرافات من بعد أخرى .
قال الذّهبي في الميزان :
« الحسن بن مكي ، قال : ثنا بن عيينة ، فذكر حديثا باطلا بسند الصحيح في تاريخ بغداد ، فقال : ثنا ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : ( خرج نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّكئا على عليّ فاستقبله أبو بكر وعمر ، قال يا عليّ : أتحبّ هذين الشيخين ؟ قال : نعم ، قال : أحبّهما تدخل الجنّة ) رواه عنه محمّد بن إسحاق الصفار الصدوق » « 1 » .
فإتّضح من هذه العبارة ! إنّ هذا الخبر الذي رواه الحسن بن مكي باطل قبيح ، وكذب صريح ، وإنّ الذّهبي يحكم ببطلانه باتّا جازما ، ولا يخاف من إظهار الحقّ عاذلا ولائما .
وقد حكم ابن العراق وتلميذه أيضا بوضع الحديث ، وعدّاه من الموضوعات ، وأورده في مختصر تنزيه الشريعة في الفصل الأوّل ، المعقود لما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف فيه ، ففي مختصر تنزيه الشريعة في الفصل الأوّل ، من باب مناقب الخلفاء الأربعة من كتاب المناقب والمثالب :
« حديث عبد اللّه بن أبي أوفى : ( رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متكئا على عليّ وأبو بكر وعمر أقبلا ، فقال : يا أبا الحسن أحبّهما فبحبّهما تدخل الجنّة )
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 2 / 276 ( 1957 ) .