« عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ اللّه إصطفاني على الأنبياء ، واختار لي وصيّا وخيرت ابن عمّي وصيّ ، وشدّ به عضدي كما شد عضد موسى بأخيه هارون ، وخليفتي ووزيري ، ولو كان بعدي [ النبوّة لكان نبيّا ] » « 1 » إنتهى .
فانظر إلى هؤلاء ! ، كيف قلّبوا الدين ظهر المجن ، وكيف حرّفوا الأحاديث بالجهر والعلن ، لم يتركوا فضيلة لعليّ عليه السّلام إلّا إنتحلوها لخلفائهم ، ولم يدعوا منقبة له عليه السّلام إلّا إختلقوها لرؤسائهم ، جزاهم اللّه بأعمالهم وكافاهم بأفعالهم .
وإذا ثبت لك بايحاء حديث المنزلة المتواتر ، وهذا الحديث المروي عن السيّد الهمداني الكابر ( إنّه لو كان بعده نبيّ لكان هو عليّا عليه السّلام ) ظهر لك أنّ إثبات هذه الصفة لابن الخطاب [ من ] موضوعات اللئام ، وإفتراآت الأغثام « 2 » .
ثمّ إنّهم لم يقتصروا على هذه الخرافة الموضوعة ، ولم تشتف لها نفوسهم الهلوعة ، فرووا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ) ، ففي كنز العمال :
« ( لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ، أيّد اللّه عزّ وجلّ عمر بملكين يوفقانه ويسددانه ، فإذا أخطأ صرفاه حتى يكون صوابا ) الديلمي ، عن أبي هريرة ، وأبي بكر » « 3 » .
هامش
( 1 ) مودة القربى لشهاب الدين الهمداني : المودة السادسة . وفيه بدل [ النبوة لكان نبيا ] نبيّا لكانت النبوة له ، وانظر ينابيع المودة للقندوزي : 2 / 288 ( 823 ) .
( 2 ) الأغثم - الأورق - والغثيمة : ان يغلب بياض الشعر سواده ، وقال أبو مالك : إنه لنبت مفتوم ومغثمر : أي مخلّط ليس بجيد / لسان .
( 3 ) كنز العمّال : 11 / 581 ( 32761 ) ، وانظر مسند الفردوس للديلمي : 3 / 93 ، فردوس