وهذا الكذب والافتراء أقبح من الأوّل وأشنع ، حيث أقاموا عمر - العياذ باللّه - مقام خاتم النبيّين ، ووضعوه في موضعه وأنابوه مكانه .
سبحان اللّه ! كيف إختلطت عقولهم ، وإختبطت ألبابهم ، حتى لا يدرون شناعة مثل هذه الأكاذيب .
ولقد سلك ابن الجوزي مسلك السداد وفضح أهل العناد ، فنادى رافعا عقيرته بكذب هذا الحديث وشنعته ، حيث قال في كتاب الموضوعات ، في الأحاديث الموضوعة في فضائل عمر :
« الحديث الثاني : أنبأنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أنا إسماعيل بن مسعدة ، قال : أنا حمزة ، قال : أنا ابن عدي ، قال : ثنا عليّ بن الحسين بن قديد ، قال : ثنا زكريا بن يحيى الوقار ، قال : ثنا بشر بن بكر ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم ، عن ضمرة بن حبيب ، عن غضيف بن الحارث ، عن بلال بن رباح ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ) .
قال ابن عدي : ثنا عمر بن الحسن بن نصر الحلبي ، ثنا مصعب بن مسعد بن سعد أبو خيثمة ، قال : ثنا عبد اللّه بن واقد ، قال : حدّثنا حيوة بن شريح ، عن بكر ابن عمر ، وعن مشرح بن [ هاعان ] ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ) .
[ قال المصنّف ] : هذان حديثان لا يصحّان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أمّا الأوّل :
فإنّ زكريّا بن يحيى كان من الكذّابين الكبار ، قال ابن عدي : كان يضع الحديث ؛ وأمّا الثاني : فقال أحمد ويحيى : وعبد اللّه بن واقد ، ليس شيء ، وقال النسائي :
هامش
- الاخبار للديلمي 3 : 417 ( 5167 ) .