ثمّ إن سلّم نزول آية الحجاب موافقا لرأي ابن الخطاب ، فلا يدلّ على فضيلة ، وقد اشتهر عند السنّة حكاية عبد اللّه بن سرح ، حيث نزل الكتاب لما قال « 1 » ، مع احتمال أن يكون وجه آية الحجاب هو جسارة عمر على أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومكالمتهن لما لا ينبغي من سوء الأدب ومنكر القول وأمرهنّ بما يشاء ! .
وأمّا ما عزوا إلى ابن مسعود أنّه ذكر من وجوه تفضيل عمر دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( اللهمّ أيّد الإسلام بعمر ) : فليس بطلانه ممّا يخفى ، لأنّا لو سلّمنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( اللهم أيّد الاسلام بعمر ) ، فهذا لا يدلّ على تفضيله على غيره ، لأنّ غاية مفاده أنّ عمر وقع منه التأييد للإسلام ، وهذا أمر يشارك فيه جميع الصحابة الذين صرفوا همّهم في إعلاء كلمة اللّه وتأييد الإسلام ، فكيف يكون ذلك مختصّا بعمر وموجبا لتفضيله عليهم ؟ ! .
ولو قالوا : هذا اللفظ لم يقله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأحّد وإن وقع منهم التأييد .
فنقول : إنّ مجرّد ذلك اللفظ لا يدلّ على التفضيل ، وأيّ دليل من العقل والنقل قام على أنّ من قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقّه ذلك ، ودعا له بوقوع التأييد للاسلام منه فهو يكون أفضل ، وهل هذا إلّا سفسطة باطلة ! .
هامش
( 1 ) هو أبو يحيى عبد اللّه بن سعد ، وقيل سعيد بن أبي سرح ، أخو عثمان بن عفان في الرضاعة ، أحد طلقاء المنافقين ، أسلم ثم شك فكفر وارتد ولحق بالمشركين بمكة ، واطلق بعد الفتح بشفاعة عثمان ، وولاه عثمان على مصر بعد عمرو بن العاص ، وعزله الإمام علي عن ولاية مصر .
نزلت فيه الآية 137 من سورة النساءإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ . . .. ولما أسلم وكان يحسن القراءة والكتابة اتخذه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كاتبا ، فلما طغى أخذ يبدل كلمات الوحي التي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمليها عليه .