عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، أي فضّله اللّه عليهم لاختصاصه بأربع أي من الخصال » « 1 » إنتهى .
ولو كانت هذه الأمور موجبة لتفضيل ابن الخطاب على الناس لاختصاصه بها دونهم ، لزم أن يفضلوه على أبي بكر أيضا ، لأنّه لم يكن لأبي بكر المريب الغير المصيب في ذكر الأسارى يوم بدر وذكر الحجاب ودعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا نصيب ! .
وإذا كان وجه تفضيل ابن الخطاب على غيره تلك الأمور ، حيث وجدت فيه دونهم ، فيدل بعينه على تفضيله على أبي بكر أيضا ! .
ولعلّهم يضعون لأبي بكر مثل ما وضعوه لعمر من قوله أعزّ الاسلام بعمر ، فلا يمكن لهم معارضة الوجهين الأوّلين من وجه ، وذلك أيضا يكفي في التفضيل .
ثمّ إنّا نحن نفصل الكلام على وجه يظهر لك كذب هذا الافتراء على ابن مسعود ، كالصبح إذا انفلق منها عمود :
فنقول : كون موافقة رأي عمر في أسارى بدر الحكم الإلهي موجبا لتفضيل عمر باطل عندهم ، لأنّهم قد قالوا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خالف عمر ، فلو كان ذلك موجبا للتفضيل لزم تفضيله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا على الإلزام كما لا يخفى على أولي الأفهام ! .
وكذا أبو بكر خالف وأخطأ في هذه الواقعة ، وكان باديا لذلك على حسب رواياتهم ، ونزل عليه وعلى غيره التهديد لذلك الخطأ ، فيلزم تفضيل ابن الخطاب عليه أيضا ! .
وحاصل الكلام : إنّ ما وصفوه في قصّة أسارى بدر من تخطئة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 409 ( 6052 ) .