« العاشر - أي من الأحاديث التي تمسّكت الشيعة بها على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - ما روي أنّه قال : ( رحم اللّه عليّا عليه السّلام اللّهم أدر الحقّ مع عليّ حيث دار ) « 1 » والتمسّك به باطل ، لأنّه من دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يدير الحقّ معه حيث ما دار ، لا يلزم أن يكون إماما ؛ وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شأن عمار بن ياسر رضى اللّه عنه : ( الحقّ مع عمّار ما دار ) « 2 » ؛ والإخبار أظهر دلالة من الدعاء ؛ ولأنّه لو فرضت دلالة على المدعى ، فلا يفهم أنّه يدلّ على كونه إماما بعده بلا فصل ؛ ولأنّه أخرج الطبراني والديلمي ، عن فضل بن عباس أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( الحقّ بعدي مع عمر حيث كان ) » « 3 » إنتهى .
وما تفوّه به الكابلي في دلالة الحديث المروي في حقّ عليّ عليه السّلام من الوجوه السخيفة والشبهات الضعيفة ، قد بيّنا ردّها ونقضها وفسادها في كتابنا الكبير في الإمامة « 4 » ، وأوضحنا هناك أنّ هاهنا أخبارا جمّة وأحاديث كثيرة وردت في حقّ عليّ بصورة الإخبار أيضا ، وإنّما اقتصار الكابلي على هذا الحديث من قصور باعه وعدم اطلاعه ، وخيانته وجنايته حيث ذكره دون غيرها ، حتّى يتطرّق له القدح بأنّه دعاء فقط ، ويثبت فضل إمامه بأنّه ورد في حقّه الإخبار .
وبعد اللتيّا والتي ! فنقول : إنّ معارضة الكابلي الحديث المروي في شأن
هامش
( 1 ) هذا من الأحاديث المشهور فلقد ذكره أرباب الحديث من أهل السنّة في مصنفاتهم : منهم ابن عساكر في تاريخه : 42 / 448 ، وعلي بن إبراهيم الشامي الحلبي في انسان العيون 3 / 374 ، والعيني في مناقب سيّدنا علي عليه السّلام : 35 .
( 2 ) ذكره ابن عساكر في تاريخه : 43 / 406 ، والخوارزمي في المناقب : 105 ( 110 ) .
( 3 ) الصواقع للكابلي مخطوط .
( 4 ) المراد به عبقات الأنوار للمؤلف .