فيدخله الجنّة ) هذا منكر جدّا » « 1 » إنتهى .
فقد دريت ممّا انهينا إليك ، إنّ حديث المصافحة ممّا ضرب عنه العلماء الناقدون صفحا ولم يتلقوه بالقبول ، بل أوسعوه قدحا وجرحا ! .
وأيضا ثبت أن راويه منكر الحديث بتصريح البخاري ، وقد قال : إنّه من قال فيه ذلك لا يحلّ رواية حديثه ، فقد تبيّن أنّ ابن ماجة ومن تابعه وماثله ارتكبوا الحرام ، وأخبروا على غير الحلال .
وقد انتهج ابن كثير مع كثرة عصبيّة وظهور عناده أيضا منهج الإنصاف والتنقيد ، وفضّح حماة المفترين بما ليس عليه من مزيد ، حيث أبان سخافة ابن ماجة في إخراجه هذا الكذب البيّن السماجة ، الذي ليس إلى تبيين شناعته حاجة ، فقال : إنّه منكر جدّا وما أبعد أن يكون موضوعا ، والآفة فيه من داود بن عطاء ؛ قال السيوطي في مصباح الزجاجة شرح سنن ابن ماجة ، في شرح هذا الحديث :
« قال الحافظ عماد الدين بن كثير في جامع المسانيد : هذا الحديث منكر جدا ، وما أبعد أن يكون موضوعا ، والآفة فيه من داود بن عطاء » « 2 » إنتهى .
والحمد للّه حمدا كثيرا ! ، حيث انطق مثل ابن كثير بردّ هذا الحديث الّذي رواه ابن ماجة في سننه ، وما تراه كيف إستأصل شأفته ، وقطع جرثومته ، وجزم عرقه ، فجعله منكرا جدّا ، وصرّح بأنّ وضعه غير بعيد ، وإنّ الآفة - يعني آفة الوضع والافتراء - من داود بن عطاء ، فهل بعد ذلك كلّه ممّا سمعت لك ريبة في
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 3 / 19 ( 2634 ) ، وانظر السنّة لابن أبي عاصم : 2 836 ( 1280 ) .
( 2 ) مصباح الزجاجة للسيوطي : 11 ، وانظر جامع المسانيد لابن كثير : 1 / 72 ( 41 ) .