هذا الواضع الخدّاع ، فكيف إذا انضمّ عليه قدح رجلين آخرين من هذا الاسناد ؟ ! ، فإنّه أدعى لوهن الخبر وإفتضاح المعتمد عليه عند النقاد ، وعلمت أنّ داود بن عطاء بتصريح البخاري منكر الحديث .
فقد ظهر عليك ! إنّ ابن ماجة وأترابه وأحزابه قد ارتكبوا الحرام ، وإقتحموا في غير الجائز حيث رووا روايته ، وقد قال البخاري : إن قلت فيه أنّه منكر الحديث لا يجوز الرواية عنه ، كما سبق غير مرّة .
فليت شعري ! كيف إجترأ ابن ماجة برواية هذا الخبر المردود في كتابه ، ولم يذكر ما فيه من الطعن والعيب ، هل هذا إلّا قلّة ورع ورقّة دين ، وتهالك على العدوان وتسارع إلى البهتان ؟ ! .
سبحان اللّه ! يروي هذا الحديث عن داود ، ولا يشعر أنّه بتصريحات النقّاد مقدوح مردود .
وبالجملة : قد انعقد على جرحه وطعنه إجماع أرباب الرجال ، وليس أحّد منهم يوثّقه ، ولذلك حكم الذّهبي وابن حجر العسقلاني بالقطع والبتّ بضعفه ، وما أشعرا باختلاف فيه كما في غيره ؛ قال ابن حجر العسقلاني في التقريب :
« داود بن عطاء المزني مولاهم ، أبو سليمان المدني أو المكّي ، ضعيف في الثامنة » « 1 » .
وقال الذّهبي في الكاشف :
« داود بن عطاء المدني ، عن زيد بن أسلم وصالح بن كيسان ، وعنه إبراهيم
هامش
( 1 ) تقريب التهذيب لابن حجر : 1 / 229 ( 1972 ) .