فباح من هذه العبارة إنّ ابن عدي إمام السنّيّة في التنقيد والتنقيب عن السالم والمليب ، ملاذ هذه الجماعة في أمر هذه الصناعة ، المشهود له بالفضل والبراعة ، قد حكم على هذه الخرافة الظاهرة الشناعة ، البيّنة الفظاعة ، بأنّها من الأكاذيب الأباطيل ، والخدع الأضاليل .
فيا للعجب ! من هذه الأكابر ، كيف تهالكوا على تصديق هذا الكذب الظاهر ، ولم يفرقوا من عذاب اللّه القاهر ، ولا عن إفترائهم فرق الشياطين من عمر ، فإنّه كان الأفظ الأغلط الجعظريّ ، السيء الخلق الشامس الحرون « 1 » ، بالغا من القبائح والشنائع وشراسة الأخلاق وسوء الأعراق إلى الغاية القصوى ، فلا خافت الشياطين منه ، فإنّه كان أشرّ من الشياطين أيضا ! .
ولكن غاية العجب ! في أنّهم ما راعوا للّه وقارا ، وكذبوا كذبا كبارا ، فقالوا :
إنّ جميع ملائكة السماء ملبّون على التّوقير في حقّ الفظ الغليظ الشرير .
ثمّ انظر ! إلى جسارة ابن حجر وخسارته ، كيف روى هذا الباطل المكذوب في كتابه وعده من فضائل عمر .
ثمّ بالغ في الوقاحة فاحتجّ بمثل هذه الخرافات على أهل الحقّ ، وأراد إفحامهم وإسكاتهم والتشنيع عليهم بهذه المفتريات ، ولعمري ، من فعل مثل ذلك ، لم يذر من الوقاحة وإطراح الحشمة والجرائة على اللّه ورسوله شيئا ! .
ثمّ إنّه نفض اليد في حبّ إمامه والغرام بفضائله عن الدين والديانة ، وطرح
هامش
- ضعفاء الرجال لابن عدي : 8 / 66 ( 1831 ) .
( 1 ) الجعظريّ : قال ثعلب : المتكبر الجافي عن الموعظة ، وقال : هو القصير الغليظ / لسان .
رجل مشموس : رجل صعب الخلق / لسان .
يقال فرس حرون : لا ينقاد / لسان .