ورائه التمسّك بذمام الورع والأمانة ، فحاز خيانة شنيعة عظيمة ، وارتكب فضيع الاثم والجريمة ، فنقل هذا الحديث عن ابن عدي ، ولم ينقل حكمه ببطلانه وجرح راوته « 1 » ، فخان في النقل صريحا ، وأوهم العوام أنّ هذا الخبر معتمد مستند ، وإنّه صالح للاحتجاج والاستدلال ، وإنّ ابن عدي لم يجرح فيه ولم يطعن عليه بشيء ، فهذا غاية ، الخيانة ونهاية الجراءة والجسارة .
ومن الطريف ! أنّ السيوطي أيضا مع نقده ومهارته ، وسعة اطلاعه وكثرة نقده وعظمة شأنه ، سلك هذا المسلك الشنيع ، وركب متن الخيانة ، وترك الأمانة ، فنقل في الجامع الصغير الذي مدحه عظيما واثنى عليه بليغا ، هذا الحديث عن ابن عدي ، ولم يبيّن قدحه وجرحه ولا نقل حكمه ببطلانه « 2 » .
ولكن المحقّق الناقد والنحرير الأوحدي علامتهم المناوي ، فضح السيوطي بما ليس عليه مزيد ، وانتهج منهج التنقيد والتحقيق ، فقال : إنّ فيه موسى وهو كما في الميزان دجّال وضّاع ، وقال ابن عدي : إنّه منكر الحديث ، وروى له أحاديث وختمها وقال إنّها بواطيل .
قال المناوي في فيض القدير في شرح هذا الحديث :
« ( ما في السماء ملك إلّا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلّا
هامش
( 1 ) قال ابن عدي في ترجمة موسى بن عبد الرحمن بعد ان نقل له عدّة أحاديث من بينها هذا الحديث :
ثنا إسحاق بن يونس ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد الغني ، ثنا موسى بن عبد الرحمن ، عن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( ما في الأرض . . . الحديث ) وموسى بن عبد الرحمن هذا لا أعلم له أحاديث غير ما ذكرته ، وقد يقبل بابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وهذه الأحاديث بواطيل . ( انظر الكامل : 8 / 66 ( 1831 ) ) .
( 2 ) الجامع الصغير للسيوطي : 2 / 861 ( 7980 ) .